شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٢

بْهَةُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

ا

السُّنَةِ والجماعة، كمَا اسْتُخْدِمَتْ كلمةُ (خوارج) أو (الخوارجُ الْمُسْلِمُونَ) عند الإباضية أو التُّرَاةِ، وهمْ يَعْنُونَ بهَا الخروج في سبيلِ اللهِ جِهَادًا وثورةً على الظُّلْمِ، مِصْدَاقًا لقوله: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كرة اللَّهُ أَنْعَانَهُمْ فَتَبَطَهُمْ وَقِيلَ أقْعُدُوا مَعَ الْقَعِدِينَ، فَنَجِدُ الإمام أبا بلال مرداس بن حُدَيْرٍ إمامَ الشّراةِ يقولُ لأَتْبَاعِهِ: "إِنَّكَ تَخْرُجُ جِهَادًا في سبيلِ اللهِ وَابْتِغَاء مرضاتِهِ، لاَ تُرِيدُ شيئًا مِنْ أغراض الدنيا، ولا لك في الدنيا حَاجَةً، ولا لك إليها رَجْعَةً ....

وعن

TH

وَيُعَرَّفُهُمُ الشّيخُ أبو إسحاق أطفيش بقوله: "الخوارج طوائف مِنَ النَّاسِ في زَمَنِ التابعين وتابعي التابعينَ رُؤُوسُهُمْ نافع بن الأزرق، ونجدةُ بنُ عامرٍ، وعبد الله بن الصفّارِ ومَنْ شَايَعَهُمْ. وسُمُّوا خوارج؛ لأنّهم خَرَجُوا عنِ الحَقِّ الأمة بالحُكْمِ عَلَى مُرْتَكِبِ الذنب بالشركِ، فَاسْتَحَلُوا ما حَرَّمَ اللهُ مِنَ. الدماء والأموال بالمعصية مُتَأَوَّلِينَ قولَهُ: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ تَشْرِكُونَ، فَزَعَمُوا أنَّ معنى الآية: وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ في أكلِ الْمَيْتَةِ. فَأَخْطَأُوا في تَأْوِيلِهِمْ، والحقُ أَنَّ معنى الآية: وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ في استحلال الميتة. والاستحلالُ لِمَا حَرَّمَ اللهُ شِرْكٌ، وحينَ أَخْطَأُوا في التأويل لمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى مجرد القول بل تجاوزُوهُ إلى

- سورة التوبة، الآية 46.

- محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، مصدر سابق، ص 46.

- سورة الأنعام، الآية، 121.

62