شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٤شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
عثمانَ، فَلَمَّا قَبِلَ على التحكيم وكانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ مِنْ خِداعِ عَمْرِو بنِ العاص لأبي موسى الأشعري، قال بعضُ المتمردينَ وكَانَ مُعْظَمُهُمْ مِنْ قبيلة تميم: لاَ حُكْمَ إلا للهِ. فَلَمَّا سَمِعَ عَلى كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ ذلك قالَ قولته المشهورة: كَلِمَةُ حَقَّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلُ، وَإِنَّمَا مَذْهَبُهُمْ أَلا يَكُونَ أَمِيرُ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَمِيرٍ، برا كانَ أوْ فَاجِراً.
ثمَّ تَجَمَّعَ هؤلاء الخارجونَ وَاتَّجَهوا نحو حروراء غير بعيد عن الكوفة، فَتَابَعَهُمْ على يَبْغِي صَلاحَهُمْ، وَوَقَفَ بَيْنَهُم وَخَاطَبَهُم مُتَوَكَّنَّا على قوسِهِ قائلاً: أَنْشُدُكُمُ الله هلْ عَلِمْتُمْ أَحَدًا كان أكرة للحكومة منّي؟ قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ. قالَ: أَفَعَلِمْتُمْ أَنَّكُمْ أَكْرَهْتُمُونِي عَلَيْهَا حَتَّى قَبِلْتُهَا؟ قالوا: اللهم نعم قال: فَعَلامَ خَالَفْتُمُونِي وَنَابَذْ تُمُونِي؟ قَالُوا: إِنَّا أَتَيْنَا ذَنْبًا عَظِيمًا فَتُبْنَا إلى اللهِ مِنْهُ". دُ
pape
وَعَادُوا مع على كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ إلى الكوفة، ثمَّ ما لَبِثُوا أَنْ عَاوَدَتْهُمْ فِكْرَهُ الخروج ظنًا منهم أنَّ عليا قد رجع عن الحكومة، فَأَرْسَلَ إليهم ابن عباس لِكَيْ يَتَفَادَى المسلمون الفتنةَ، وَلَكِنَّهُمْ أَصَرُّوا على مَوْقِفِهِمْ مِنْ عَلَيَّ كَرَّمَ اللَّهُ
مصطفى الشكعة إسلام بلا، مذاهب الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، دط، دت،
ص 121.
V t