شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٦شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
جادة الصواب في تصرفاتهم وأقوالهم، ولجأوا إلى بعض الآراء المتطرفة والأعمال القاسيةِ، فَطَعَنُوا في على وأحقيته بالخِلافةِ، وَطَعَنُوا فِي مَسْلَكِ عثمانَ، وَحَكَمُوا بالكفر والارتدادِ على كلِّ مَنْ لا يُجَارِيهِمْ في النَّهَجم على عثمان وعلي بن أبي طالب.
ومِنْ أَمْئِلَةِ أَعْمَالِهِمُ الإرهابية أنَّهُم قَاتِلُوا مُسْلِمًا وَنَصْرَانِيًّا، فَقَتَلُوا المسلمَ وَأَوْصَوا بالنصراني خَيْرًا، وَقَالُوا: احْفَظوا ذمّة نبيكم، وهي مغالطة صريحة؛ لأنَّ الأقومَ أَنْ يَحْفَظُوا على كلَّ مِنَ الرَّجُلَيْنِ رُوحَهُ وَدَمَهُ، وَسَلامه المسلم في الدرجةِ الأُولَى ثُمَّ سلامة الذي.
كان موقف على منهم أول الأمر ألا يُجَارِبَهُمْ حَتَّى يَبْدَؤُوهُ بالحَرْبِ، فَلَمَّا عَمَدُوا إلى استعمال العنف وقَتَلُوا عبد الله بن حباب وفي عُنُقِهِ المصحف ومعه امرأته بعد حوارٍ طويلٍ جَرَى بينَهُ وبينَهُمْ يَفِيضُ بالحكمةِ مِنْ جانبِ ابن خباب وبالْغِلْظَةِ مِنْ جانِبِهِمْ، وَلَمَّا رَكَبُوا رُؤُوسَهُمْ وَلَمْ يُحَاوِلُوا أَنْ يَسْتَجِيبُوا لدعوة عليَّ، خَرَجَ إليهم في يوم النهروانِ وأوقع بهمْ وَقَتَلَ مِنْهُمْ عدَدًا كبيرًا، وفي هذهِ الموقعةِ قُتِلَ زَعِيمُهُمُ ابنُ وهب.
مصطفى الشكعة إسلام بلا، مذاهب الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، دط، دت،
ص 122.
76