شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٨ا شُبهة نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
وقد رُوي أنَّ الأشعث بن قيس مَرَّ على ملأ مِنْ بَنِي تميم فقراً عليهم الكتاب، فقام إليه عروهُ ابنُ أُذَيْنةَ وهي أُمُّهُ، وهوَ عروةُ بنُ جريرِ بنِ بني
ربيعة بن حنظلة، وهو أخو أبي بلالٍ مِرْدَاسِ بنِ جريرٍ، فَقالَ: أَتُحَكِّمُونَ فِي دِينِ الله الرجال؟ ثمَّ ضَرَبَ بسيفِهِ عَجُزَ دابَةِ الأشعث بن قيس، فَغَضِبَ الأشعتُ وقومُهُ، وجاءَ الأحنف بن قيس وجماعةٌ مِنْ رؤسائِهِمْ يَعتذِرُونَ إلى الأشعث بن قيس من ذلك، قال الهيثمُ بنُ عديّ: وَالخوارجُ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَوَلَ مَنْ حَكَمَ عبد الله بن وهب الراسبي. قُلْتُ: والصحيحُ الأول، وقدْ أَخَذَ هذه الكلمةَ مِنْ هذا الرجل طوائف مِنْ أصحابِ عليَّ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَقَالُوا: لا
حُكْمَ إِلا لِلهِ، فَسُمُّوا الْمُحَكِّمِيَّةِ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلى بِلَادِهِمْ مِنْ صِفِّينَ. وقد أَرْسَلَ على أبا موسى الأشعري على أنْ يَحْكُم بكتابِ اللهِ، وَلَمَّا جرى الأمر على خلافِ الحَقِّ، رَفَضَ على قَبُولَ حُكْمِ الحكمَيْنِ، فَخَرَجَ
1
- طاهر بن محمد الأسفراييني، أبو المظفر (ت 471 هـ): التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، تحقيق: كمال يوسف الحوت عالم الكتب، لبنان، ط 1، 1983/ 51403 م، ص 46.
- أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني بن الأثير، (ت 630 هـ): الكامل في التاريخ، عُني بمراجعة أصوله والتعليق عليه: نخبة من العلماء دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، دط، دت، ج 3، ص 165.
- عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي (774700 هـ) البداية والنهاية، مكتبة الصفا، ط 1، 1423 هـ / 2003 م، ج 7، ص 226.
78