شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٩

شبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

عليه بعض أصحابه وقالُوا: لِمَاذَا حَكَمْتَ الرِّجَالَ؟ لا حُكْمَ إلا للهِ. فَقَالَ الإمام علي: كلمهُ حَقَّ يُرَادُ بهَا بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ لَا إِمَارَةَ وَلَا بُدَّ مِنْ إِمَارَةٍ بَرَّةٍ، أَوْ فَاجِرَة. ثُمَّ الْحَازُوا إلى "حَرُورَاءَ وَأَعْلَنُوا بذلك خُرُوجَهُم على "علي" و"معاوية" و"الحكمَيْنِ" وكلَّ مَنْ رَضِيَ بالتَّحْكِيمِ. فَكَانُوا هم جماعة الخوارج

الأولى".

فَالْخَوَارِجُ حِزْبُ سِيَاسِيُّ دِينِيُّ، قام في وجهِ السلطة القائمةِ مِنْ أجلِ الدِّينِ كما فَهمُوهُ، وهمْ لاَ يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُم خارجين عن الدين، بل خارجينَ مِنْ أجل الدين، ومِنْ أجل إقامة شرع الله غيرَ مُبَالِينَ بما يُحْدِثُهُ ذلكَ الخروجُ مِنْ فُرقة وانقسام وأحداث دامية، وهمْ مُجَاهِرُونَ بِدَعْوَتِهِمْ مُتَمَسِّكُونَ بدعوة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، غير مُبَالِينَ بِمَا يُؤَدِّي إليهِ تَطْبِيقُ هذا المبدأ مِنْ قتل المخالفِينَ سِرًّا أَوْ عَلَنَّا، ولقد تشَبَّثُوا بهذا المبدأ وَتَطْبِيقِهِ حَتَّى

أَصْبَحَ علامةً مِنْ علاماتهم.

T

-

عامر النجار في مذاهب الإسلاميين، الخوارج الإباضية الشيعة، مصدر

سابق، ص 40.

- محمد حسن مهدي: الإباضية نشأتها وعقائدها، دار الأهلية للنشر والتوزيع، المملكة الأردنية الهاشمية، عمّان، ط 1، 2011 م، ص 45.

عبد الفتاح المغربي الفرق الكلامية الإسلامية مدخل ودراسة دار التوفيق، القاهرة

1986 م، ص 175.

79