شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٠شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ.
وَيُمْكِنُ الْقَوْلُ بأنَّ الخوارج أوّلُ حِزْبٍ سياسي يَتَكَوَّنُ في تاريخ الإسلام، وَتَبْرُزُ شخصيَّتُهُ على مسرح الحوادثِ واضحةً محددةً، وَتَتَقَرَّرُ عقائده ونظرياته في مبادئ متميّزة جليّةٍ، وَيَتَبَلْوَرُ له نظام، ومن تلك اللحظة التي نَشَأَ فيها هذا الحزبُ يُمْكِنُ تَتَّبِعُ حَيَاتِهِ في أدوار مختلفةٍ، وَأَطْوَارٍ متعاقبة،
وهي سلسلة تُمْسِكُ حَلَقَاتُهَا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُمْتَدَّةً طوال عصور التاريخ.
وهذه الفرقةُ أشدُّ الفِرَقِ الإسلامية دفاعًا عنْ مَذْهَبِهَا، وحماسةً لآرائها، وأشدُّ الفِرَقِ تهوّرًا واندفاعًا، وهمْ في دفاعِهِم وتهورِهِمْ مُتَمَسِّكُونَ بألفاظ قد أَخَذُوا بظواهرهَا، وَظَنُّوا هذه الظواهر دينًا مقدسًا لا يحيد عنه مؤمن، اسْتَرْعَتْ أَلْبَابُهُمْ كلمة (لا حُكْمَ إِلا اللَّهِ) فَاتَّخَذُوهَا دِينًا يُنَادُونَ بِهِ، فَكَانُوا كلَّمَا رَأَوْا عليا يَتَكَلَّمُ قَذَفُوهُ بهذه الكلمةِ، وَاسْتَهْوَتْهُمْ أَيْضًا فكرةُ (الْبَرَاءَةِ مِنْ سَيّدِنَا عثمان بن عفان والإمام على كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ والحكام الظالِمِينَ مِنْ بني أُميّة حتَّى احْتَلَّتْ أَفْهَامَهُمْ، وَاسْتَوْلَتْ على مَدَارِكِهِمُ استيلاء تاما، وَسَدَّتْ كل طريقٍ يَتَّجِهُ بِهِمْ للوصول إلى الحقِّ أوْ يَنْفَذُونَ منه إلى معاني الكلمات التي يُرَدَّدُونَهَا، بل إلى معاني حقائقِ الدِّينِ ذَاتِهَا، فَمَنْ تَبَرَّأَ مِنْ عثمان وعلي ومعاوية وطلحة والزبير والحكام الظالمينَ مِنْ بَنِي أَميَةَ سَلَكُوهُ في
عليهم
80