شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٧شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
وما حُدُوتُ تلك الفتنة الهوجاء التي حيَّرَتِ الألباب ذوي النُّهَى والتي رَاحَ ضَحِيَّتَهَا آلاف المسلمينَ بينَ على ومعاوية فمِنْ بَعْدِهِمَا إِلى يَوْمِنَا هذا إلا جُزْءً مِنْ تلك المؤامراتِ البعيدة.
وفي البحث عن الأسباب والعوامل التي أدَّتْ إلى ظهور حركة الخوارج يختلفُ المفكرونَ في تحديد هذا السبب أو ذاك، وفي تحديد مدى فعالية بعض الأسباب؛ فسوفَ نَعْرِضُ فيما يلي أهم الأسباب التي يَضَعُها المفكرون أمام ظاهرة حركة الخوارج، ومن تلك الأسباب ما يلي:
أولاً: النزاع حول الخلافة
وَنَقْصِدُ بذلك وقوع النزاع المسلّح بين المسلمين حول الخلافة مِنْ جهةٍ، ونزاع الخوارج مع غيرهم في طريقة تولية الخليفة وشروط قيامه بمهمته من جهةٍ أخرى، فمن حيث وقوع النزاع بين المسلمين حول الخلافة فإنَّ هناك مِنَ الباحثينَ مَنْ يَعْتَبِرُ الخوارج كالشيعة حزبًا سياسيا ظَهَرَ في فَجْرِ الإِسلام،
وأَنَّ ظهورَهُم يَرْجِعُ أولاً وبالذاتِ إلى الخلاف حول الإمامة العظمى".
- غالب بن علي عواجي: الخوارج تاريخهم وآراؤهم الإعتقادية وموقف الإسلام منها، مصدر
سابق، ص 99.
- المصدر نفسه، ص 100.
87