شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٨شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
و
وربَّما يكونُ هذا هو أقوى الأسبابِ في خُرُوجِهِمْ، فالخوارج لهم نظرةً خاصة في الإمام معقدة وشديدة، والحكامُ القائمونَ في نَظَرِهِمْ لَا يَسْتَحِقُونَ الخلافة، لِعَدَمِ تَوَفُرِ شُرُوطِ الخوارج القاسيةِ فِيهِمْ، أَضِف إلى هَذَا عَدَمَ الاستقرار السياسي الذي شَجَعَهُمْ على الخروج، وإلى الحَسَدِ الذي كانَ كامِنًا في نُفُوسِهِمْ ضدَّ قُرَيْش، إضافة إلى أنَّهُم فَسَّرُوا الخلاف بين على ومعاوية بأنهُ نزاع حول الخلافة، ومِنْ هنَا اسْتَسْهَلُوا الخروج على عليّ ومعاويةً مِنْ بَعْدِهِ.
يقول الدكتور عبد الحليم محمود: "إذا كان السبب في ظهور الشيعة والخوارج هو الاختلاف على الإمامة، فإنَّ السبب في ظهور هذهِ الفِرقِ - يُشِيرُ إلى الْمُشَبِّهَةِ والمعتزلة … الخ - هو البحث والجدل في العقيدة الدينية".
بن
والواقع أنَّ خِلافَ المسلمين حول الإمامة العظمى بعد مقتل عثمان عفان لم يكن سببا في نشأة الخوارج والشيعةِ وَحْدَهُمْ، بل كانَ سببًا قريبًا أو بعيدا في نشأة فِرَةٍ أُخْرَى كَالْمُرْجِئَةِ والقدرية … الخ. لكنَّ أَثَرَهُ في نشأة
الشيعة والخوارج آكَدُ وَأَظْهَرُ.
غالب بن علي عواجي: فِرَقُ معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها،
مصدر سابق، ج 1، ص 238.
- غالب بن علي عواجي: الخوارج تاريخهم وآراؤهم الإعتقادية وموقف الإسلام منها، مصدر
88
سابق، ص 100.
Y
1