شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٩

ا شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخوارج

فقد كان الخوارج - قَبْلَ خروجهم على الإمام عليَّ - يُكَوِّنُونَ جزءًا كبيرًا مِنْ جيشِهِ في حَرْبِهِ ضدَّ، معاوية، وأدَّتْ قضيّة التحكيم إلى خروجهم على عليّ ومعاوية جميعًا، ولولا هذا الخِلافُ الواقع بين المسلمين حول الإمامةِ لَمَا كَانَ هناك لتلك العوامل الأخرى التي دَفَعَتْ بالخوارج إلى الخروج فَاعِلِيَّتُهَا المؤثرة في ظهور الخوارج، على نحو ما سار إليهِ أَمْرُهُم فِيمَا بَعْدُ. فلوِ اسْتَقَرَّتِ الأمور للإمام علي تسَارَ في النَّاسِ بِسِيرَةِ النبي صلى الله عليه وسلم والخليفتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، وَلَمَا كَانَتْ هناك مبررات لهذا الخروج الذي انْتَهَى بالأمر إلى أنْ يُصْبحَ صِراعًا مسلحًا مع الدولة الإسلامية في عُهُودِهَا.

وهناك جانب آخرُ مِنْ جوانب النّزاع حول الخلافة التي دفعت بالخوارج إلى الخروج علَى بَنِي أميّةً وبَني العباس، وهوَ رَأْيُهُمْ في طريقة اختيار الخليفة وشروط صحة خلافتِهِ وكيفية قيامه بأمر الخلافة، وكانَ مِنْ أكبر الدوافع التي تَدْفَعُهُمْ إلى الخروج تلك الطريقةِ التي كانَ يَتِمُّ بها اختيار الخلفاء الأمويين والعباسيين عن طريق الوراثة، وهي طريقةً تُخَالِفُ ما يَرَاهُ الخوارج من ضرورة اختيار الخليفة ممَّنْ يَصْلُحُ للحُكم عن طريق الانتخاب الحر

بين المسلمين".

1

المصدر نفسه، ص 101

- المصدر نفسه، ص 102.

89