شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩شبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
وشيء جميل جدًّا أنْ يجعل الأستاذ/ البشير مسعى محمد عنوان كتابهِ شُبْهَةُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الْخَوَارِج، حيثُ إِنَّ الأمر شبهةً وليس حقيقةً، والشبهةُ مِن حَقَّهَا أنْ تُفَنَّدَ بالصوابِ، وَتُدْحَضَ
بالحجة، وتُزال بالحقيقة.
وذلك أنَّ الإباضية لا يَجْمَعُهُمْ معَ الخوارج إلا إنكار التحكيم الذي حدث بينَ عليّ ومعاوية، وهو موقف يَسْرِي الحق في جنباته، وَتَظْهَرُ الحُجَّةُ مِنْ ثَنَايَاهُ.
وأَذْكُرُ أنهُ دارَ بَيْنِي وبينَ أحد العلماء المفكرين حوار حول خط التحكيم، فقال لي: إنه من الصعب أنْ تُخَطَّى الإمام علي بن أبي طالب فَقُلْتُ لَهُ: لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ التحكيم صوابا أو خطأ، فما الذي تَخْتَارُهُ؟ أهوَ الصواب أمِ الخطأ؟ فتوقَّفَ عن الإجابةِ، فقلتُ لَهُ: إِنْ كَانَ التحكيم صوابًا فليس من حق الإمام على نَقْضُه والمطالبة بالخلافة بعد القبول والرضا، وَإنْ كان خطأ فقد وقع الإمامُ في الخطأ، ولا مجال
للعواطف في أحكام الإسلام.
?