شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٩١

شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

وهناكَ مَنْ يُقَلَّلُ مِنْ شأن هذه القضية كعامل في ظهور الخوارج، ولاً

شَكٍّ أنَّ هذا خطا، فقد كان التحكيمُ مِنَ الأسباب القويّةِ في ظُهُورِهِمْ. وقد ردَّ بعضُ العلماءِ وَشَنَّعَ عَلَى مَنْ يقولُ مِنَ المُؤرّخينَ وَكُتَّابِ الفِرَقِ بِأَنَّهُ كان في قضية التحكيم خِداعٌ ومَكرُ، كالقاضي ابنِ العربي في كتابهِ العَواصِمُ مِنَ القَواصِمِ، حيثُ فَصَّلَ القول في هذا الأمر.

وَلَكِنَّنَا نَجِدُ الدكتور عبد الرحمن بدوي يُقَلِّلُ مِنْ قيمة كون التحكيم سببًا مباشرًا في خروج الخوارج فيقولُ: بَيْدَ أنَّ هذا السبب المباشر هوَ أَوْهَى الأسباب، فإنَّ نزعة الخروج كانت كاملةً في النفوس بِسَبَبٍ ما آل إليهِ أمرُ الخلافة على عهدِ عثمانَ وما انْتَهَى إليهِ أمْرُ الجماعة الإسلامية بعد مَقْتَلِهِ، مِنْ تَفَرُّقِ الأمةِ إلى فريقيْنِ مُتعارضين متحاربين.

والواقع أنَّ التحكيم ليسَ هوَ أَوْهَى الأسباب كما قال، بل هو السبب الذي فَجَّرَ الموقِفَ وَشَطَرَ جَيْشَ الإمام عليَّ شَطْرَيْنِ كبيرَيْنِ مُؤيَدِينَ لهُ وَخَارِجِينَ عليهِ، وما كانَ الموقف ليكونَ على الصورة التي كان عليها بدونِ هذا السبب، فَلَوْ فَرَضْنَا أنَّ الإمام عليّا كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ لمْ يَقْبَلِ التحكيم وانْتَصَرَ بجيشه على جيش معاويةَ وَتَمَّتْ لهُ السّيطرة على جميع الأمصار الإسلامية، لو

' .. غالب بن علي عواجي: فِرَقُ معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها،

مصدر سابق، ج 1، ص 238

- المصدر نفسه، ج 1، ص 239

91