شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٩٢

شُبهة نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج

فَرَضْنَا ذلكَ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُسْتَبْعَدِ أنْ تقومَ حركة الخوارج على نحو ما قامت عليه إذا استقرَّتِ الأوضاع للإمام علي على هذا النحو.

أمَّا نزعة الخروج التي كانت كامنة بينَ الناسِ فَمَا كَانَ لَهَا أَنْ تُحْدِثَ نتائجها الكبيرة بدون أسباب قويّةٍ تَدْعُو إلى تلك النتائج، ربما كانت هذهِ النّزعةُ تُؤَدِّي إلى نَقْدِ بعض الأوضاع والتذمر منها والرغبة في إصلاحها - وهو شأن المحكومِينَ دائمًا معَ حُكّامِهِمْ - وَلَكِنَّهَا لَا تُؤَدِّي إلى الخروج بالمعنى الحقيقي إلا إذا كانت هناك أسباب مباشرةً قوية تدفعُ النَّاسَ إليه بما في نفوسهم من استعداد سابق له.

ثالثًا: جَوْرُ الْحُكَّامِ وَظُهُورُ المنكرات بينَ النَّاسِ

هكذا كان الخوارجُ يُرَدِّدُونَ في خُطَبِهِمْ وَمَقَالَاتِهِمْ أَنَّ الحُكّامَ ظَلَمَةً والمنكرات فاشية والواقع أنَّهُم حِينَمَا فَعَلُوا خَرَّجُوا أضعاف ما كانَ مَوْجُودًا من المظالم، والمنكراتِ، حِينَمَا رَأَوْا أَنَّ قِتال المخالفِينَ لهُمْ قُربَةُ اللهِ تعالى، وأنَّ الأئمة ابتداءً مِنَ الإمام علي - معَ عدلِهِ وفَضْلِهِ - ثمَّ حُكّامِ الأُموتِينَ والعباسيينَ - كُلَّهُمْ ظَلَمَةٌ في نَظَرِهِمْ دونَ تَحَرَّ أَوْ تَحْقِيقِ، مَعَ أَنَّ إقامة العدل

- غالب بن علي عواجي: الخوارج تاريخهم وآراؤهم الإعتقادية وموقف الإسلام منها، مصدر

سابق، ص 105.

صد

92