شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩٣شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
والنَّهْي عن المنكراتِ يَتِمُّ بغير تلك الطريقةِ التي سَارُوا عليها في استحلال
دماء مخالفِيهِمْ حُكامًا وَتَحْكُومِينَ".
وأنَّهم كانوا يَقُولُونَ عنْ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُم إِنَّمَا خَرَجُوا لهذا السبب حتى يُقِيمُوا العدلَ وَيَأْمُرُوا بالمعروفِ وَيَنْهَوْا عن المنكر ويَعُودُوا بالنَّاسِ إِلى رَبِّهِمْ وإلى دِينِهِمْ، وَلَقَدْ كانَ هذا المعنّى مِنْ أوّل المعاني التي يَسْتَغِلُّ بها زعماء الخوارج فَيُحَرِّكُونَ عَامَّتَهُم للخروج وحَمْلِ السَّلاحِ وَيَسْتَثِيرُونَهُمْ لِتَحْقِيقِ
تلك الغاية".
وهذا ما ذَكَرَهُ الطبري في تاريخِهِ إِذْ يَقُولُ: "قال أبو مخنف عن عبد الملكِ بن أبي حرّة: إنَّ عليَّا لَمَّا بَعَثَ أَبَا مُوسَى لإنفاذ الحكومة؛ لَقِيَتِ الخوارج بعضها بعضًا فَاجْتَمَعُوا في مَنْزِلِ عبدِ اللهِ بنِ وهب الراسي، فَحَمِدَ الله عبد اللهِ بنُ وهبٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لقومٍ يُؤْمِنُونَ بالرحمنِ، وَيُنِيبُونَ إلى حُكْمِ القرآنِ؛ أنْ تَكُونَ هذهِ الدُّنْيا التي الرّضا بها والرُّكُونُ بها والإيثارُ إِيَّاهَا عَنَاءً وَتَبَارُ آثرَ عِنْدَهُمْ مِنَ الأمر بالمعروف والنَّفْيِ عن المنكرِ والقول بالحقِّ، وإنَّ مَنْ وَضَرَ فإِنَّهُ مَنْ يمُن ويضِرُّ في هذهِ
- غالب بن علي عواجي: فِرَقُ معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها، مصدر سابق، ج 1، ص 239.
- غالب بن علي عواجي: الخوارج تاريخهم وآراؤهم الإعتقادية وموقف الإسلام منها، مصدر
سابق، ص 106.
93