شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩٤شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ.
الدنيا فإِنَّ ثَوَابَهُ يَوْمَ القيامةِ رضوان الله والخلود في جنّاتِهِ، فَاخْرُجُوا بِنَا إِخْوَانَنَا مِنْ هذه القرية الظالِمِ أَهْلُهَا إلى بعض كُور الجبال أو إلى بعض هذهِ
المدائن، مُنكِرِينَ لهذهِ البِدَع المظلةِ".
فقال له حرقوص بن زهير: "إنَّ المتاع في هذه الدنيا قليل، وإنَّ الفِراق لها وَشِيكُ، فلا تَدْعُوَنَّكُمْ زِينَتُهَا وَبَهْجَتُهَا إلى الْمَقامِ بِهَا، وَلَا تَلْفِتَنَّكُمْ عَنْ
طلب الحق، وإنكار الظلم، فإنَّ الله مع الذينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ". ولم يكن الخوارجُ يَرَوْنَ أَنَّ جورَ الخلفاء الأمويين والعبّاسيّينَ وَظُهُور المعاصي والمنكرات والمظالم في عُهودِهِم هوَ الذي حَرَّكَهُمْ للخروج، بل كانوا يَرَوْنَ أنَّ هذهِ الحال قد بدأت منذ عهد الإمام علي بن أبي طالبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، فهمْ يَعْتَبِرُونَ خِلافتهُ غير شرعيّةٍ وَأَنَّهُمْ يَتَطَلَّعُونَ إلى رجلٍ مِثلِ عمر في عَدْلِهِ وَحَزْمِهِ وَكَفَاءَتِهِ. وَرَأي الخوارج في على كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ لاَ يَقِلُ عَنْ رَأْيِهِمْ فِي بِقيَّةِ الخلفاءِ مِنْ بَعْدِهِ، فهوَ عِنْدَهُمْ - كَمَا سَبَقَ - مُتَّهَمُ بالكُفْرِ والظلم ومجانبة الحقِّ، وأنَّ جهادَهُ - بِزَعْمِهِمْ - قُربةً إلى الله، وهذا هو الذي دَفَعَهُمْ كَمَا يَقُولُونَ إلى
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الأملي أبو جعفر الطبري، (ت 310 هـ): تاريخ الطبري، تاريخ الرسل والملوك وصلة تاريخ الطبري، صلة) تاريخ الطبري لعريب بن سعد القرطبي، ت (369 هـ دار التراث بيروت، ط 2، 1387 هـ، ج 5، ص 74.
94