شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩٦شُبْهَةُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
رَابعًا: الْعَصَبِيَّةُ الْقَبَلِيَّةُ
كان للعصبية بين قبائل العرب سلطان قوي قبل الإسلامِ، فَلَمَّا بَزَغَ نُورُهُ أَخْفَتَ صَوْتَهَا وَأَوْهَنَ فُوَّتَهَا فَسَكَنَتْ زَمَنَّا، وَلَكِنَّهَا ظَهَرَتْ مِنْ جديدٍ شيئًا فشيئًا حتَّى اسْتُحْكِمَتْ في خلافة عثمان بن عفان وما بَعْدَهَا، فَقَدْ كادت العصبيّةُ أنْ تُطِلَ بِرَأْسِهَا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنذ بدء خلافة أبي بكر، فقد أراد أبو سفيان أنْ يُحْيِيَهَا حَيْثُ أَثَارَهَا بينَ بَنِي هَاشِمٍ مُحرَّضًا لهُمْ عَلَى عدم الرضا بخلافتِه، وهو ليسَ بِهَاشِيَّ، وَجَعْلِهَا في عليَّ، كَمَا يُحَدِّتُنَا عَنْ ذلكَ الطبري - إنْ صَحَتِ الرّوايةُ - عن عوانةَ أنَّهُ قالَ: "لَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى بيعة أبي بكر أقبل أبو سفيان وهو يقول: والله إنِّي لأَرَى عَجَاجةً لا يُطْفِئُها إلا دم، يَا آلَ عَبْدِ مَنَافٍ فِيمَا أَبو بكرٍ مِنْ أُمُورِكُمْ؟ أَينَ الْمُسْتَضْعَفَانِ؟ أَيْنَ الأذلانِ عَلِيٌّ والعبّاسُ؟ وقالَ: أَبَا حَسَنِ ابْسُطُ يَدَكَ حَتَّى أُبَابِعَكَ، فَأَبَى على عليهِ، فَجَعَلَ يَتَمَثَلُ بِشِعْرِ الْمُتَلَمِّسِ:
وَلَنْ يُقِيمَ على خَسْفٍ يُرَادُ بِهِ إلا الأَذَلانِ عير الْحَيُّ وَالْوَتَدُ هَذَا على الحسفِ مَعْكُوسٌ بِرُمَّتِهِ وَذَا يَسْجُ فَلا يَبْكِي لَهُ أَحَدُ
- غالب بن علي عواجي: الخوارج تاريخهم وآراؤهم الإعتقادية وموقف الإسلام منها، مصدر
سابق، ص 111.
96