شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩٧شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
فَزَجَرَهُ على وقال: إنّكَ والله ما أردت بهذا إلا الفِتنة، وإنّكَ والله طالما
بغَيْتَ بِالإسلام شَرا، لا حاجة لنا في نصيحتك".
ومِنْ هذا يَتَبَيَّنُ موقفُ مِنْ مواقف العصبية البغيضة ظَهَرَ مُبكِّرًا، فلَوْ أَنَّ أبا سفيانَ وَجَدَ مَنْ يُصْغِي لكلامِهِ وَيَقْبَلُهُ؛ لَكَانَتْ شرورٌ وَفِتَنُ لا تَنْطَفِئُ إِلَّا بالدماء الجارية كما أَرَادَهَا أبو سفيانَ حَسَبَ قَوْلِهِ.
لقدْ كانَ على إذا أَحَقَّ بالخلافةِ حَسَبَ قانونِ العصبية؛ ولهذا فَقَدِ اسْتَعْظَمَ والد أبي بكرٍ أبو قحافة حينَ سَمِعَ بتوليَةِ ابنِهِ خليفةً فقالَ: " أَوَرَضِيَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وَبَنُو تَخْزُومٍ؟! ".
وفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَوْضُوعِنَا وهو استمرار ظهور العصبية في عهد الإمام علي وَمَدَى اعتبارِهَا كَسَبَبٍ مُحَرَّكًا لظهور الخوارج فيما يتعلق بذلك؛ نَرَى أَنَّ العصبية قد استمرَّتْ في هذا العهدِ بين القبائل، وأنها كانتْ تَحْكُمُ تصرفاتِ الخوارج مع الإمام عليّ منذ البدايةِ، فَيَرْوِي نصرُ بنُ مزاحم المنقريُّ أنَّ أهلَ العراق وخصوصًا الأشعث الذي عَدَّهُ الشهرستاني مِنَ الخوارج الذينَ خَرَجُوا على علي بن أبي طالب كَرَّمَ اللهُ، وَجْهَهُ مَنَعَهُمُ التعصّبُ مِنْ قَبُولِ أَي مُضَرِيٌّ حَكَمًا مِنْ قِبَلِ الإمام عليَّ، وَأَبَى إلا أحدَ الْيَمَنِيِّينَ وهُوَ أبو موسى الأشعري؛
- المصدر نفسه، ص 112.
- عمار طالبي: آراء الخوارج الكلامية، مصدر سابق، ج 1، ص 47.
97