شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٩٨

شبهةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج

فَيَذْكُرُ نَصْرُ أنَّ الأشعث قال لعليّ: "لا والله لا يَحْكُمُ فيها مُضَرِيَّانِ حَتَّى تَقُومَ السّاعةُ، وَلَكِنِ اجْعَلْهُ رجلاً مِنْ أهل اليمنِ؛ إِذْ جَعَلُوا مِنْ مُضَرَ، فَقَالَ على: إنّي أخافُ أنْ يُخْدَعَ يَمَنِيُّكُمْ؛ فَإِنَّ عَمْرًا ليسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ إِذَا كَانَ لهُ في أَمْرِ هَوًى. فقال الأشعتُ: والله لأنْ يَحْكُمَا بِبَعْضٍ ما نَكْرَهُ وَأَحَدُهُمَا مِنْ أهل اليمن أحبُّ إِلَيْنَا مِنْ أنْ يكونَ بعضُ ما تُحِبُّ في حُكْيهمَا وَهُمَا

مُضَرِيَّانِ".

وَيَجِبُ أنْ نُشِيرَ هُنا إلى أنَّ الخوارج فيما بَعْدُ قَدِ انْمَحَتْ لَدَيْهِمُ العصبية القبلية والإقليمية، وَحَلَّتْ تَحلَّها العصبية للعقيدة والرأي، كما وقع في حوادث عدةٍ كانَ الخوارجُ مِنَ القبيلةِ يُحَارِبُونَ إخوانَهُمُ المخالفينَ لهُمْ مِنْ نفسس القبيلة حربًا لا هوادة فيها، كما وقع لبني تميمٍ مِنْ مُحاربة إخوانِهِم مِنْ بَنِي تميم أَيْضًا".

وباختصارٍ نَسْتَطِيعُ أن نقول: إنَّ العصبية القبلية ماتت في زمن الرسول وزَمَنِ أبي بكر وعمر، ثم قامت في عهد عثمانَ وما بعدَهُ قويَةً شَرِسَةٌ، وكانت قبل الإسلام بين ربيعة - وأكثرُ الخوارج منْهُمْ - وَمُضَرَ قَوِيَّةً، وقد قالَ

T

- غالب بن علي عواجي: الخوارج تاريخهم وآراؤهم الإعتقادية وموقف الإسلام منها، مصدر

سابق، ص 114.

- المصدر نفسه، ص 117.

- عمار طالبي: آراء الخوارج الكلامية، مصدر سابق، ج 1، ص 49.

98