شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩٩شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
المأمون في إجابته لرجلٍ مِنْ أهلِ الشَّامِ طَلَبَ منه الرفق بالخوارج: "وأما ربيعةُ فَسَاخِطَةً على الله منذُ بَعْثِ نبيِّهِ مِنْ مُضَرَ، ولمْ يَخْرُجَ اثْنَانِ إِلا خَرَجَ
أَحَدُهُمَا شَاريًا". خامسًا: العامل الاقتصادي
وَنَعْنِي بِهَذَا العاملِ أنَّ الخوارجَ خَرَجُوا مَدْفوعِينَ - كما قِيلَ - بِنِقْمَتِهِمْ على ما ظَنُّوهُ جورًا في توزيع الفيء والغنائم، فَقَامُوا بما قَامُوا بِهِ طلبا للمال".
بالإضافة إلى عامل العصبيّةِ الجاهليّة التي انْبَعَثَتْ مِنْ مَرْقَدِهَا نَجِدُ هذا العامل له خطورته، ولذلك نجد أبا عوانة يعقوب بن إسحاق النيسابوري قد تَرْجَمَ في مسندِهِ للأحاديث التي وردت في الخوارج، وَقَرَّرَ أَنَّ سَبَبَ خُرُوجِهِمْ كَانَ الأَثَرَةَ في القسمة، مع ما فيها من الحكمةِ التي خَفِيَتْ عَنْهُمْ، وَهَذَا يَنْطَبِقُ على الخارجي الأوّلِ أوْ أصلِ الخوارج، الذي عَارَضَ النبي، كما ينطبق على الخوارج الذينَ خَرَجُوا عَلَى عثمان، وعلى الذينَ خَرَجُوا على علي
T
- غالب بن علي عواجي: فِرَقُ معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها، مصدر سابق، ج 1، ص 239.
- غالب بن علي عواجي: الخوارج تاريخهم وآراؤهم الإعتقادية وموقف الإسلام منها، مصدر
سابق، ص 118
99