مميزات الإباضية نشأة وتأصيلا، تفريعا وسلوكا
الجزء ١ · صفحة ١٨الذين أثنى الله عليهم ثناء عطرا في سورة مريم عليها السلام بداية من زكرياء ونهاية الى ادريس، سلام الله عليهما وعلى من قال الله عز وجل فيهم: «أُوْلَئِكَ الذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيئِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا» ثم قال: «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّاً إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا» (6). فما وقع لخلف أولئك الانبياء والمرسلين وقع مثله لخلف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وصحابته رضى الله عنهم، ولخلف الائمة الاعلام من التابعين لهم باحسان الى
عهد نشأة المذاهب الاسلامية وتأصيلها وتأسيسها.
وعليه فاذا أردنا أن نقوم مذهبا من هذه المذاهب يجب تقويمه على أساس أصوله وثوابته وأسسه أيام نشأته ثم مدى استمراريته فى أتباعه والاخذ بها، ومدى تأثير ذلك فيهم، سلوكا وعملا وتطبيقا … تأسيا بتأثير الاصول التي أقام النبي صلى الله عليه وسلم عليها دعوته إلى ربه، فانعكس أثرها في نفوس أصحابه رضى
(5) سورة مريم، 58 - 60.
18