مميزات الإباضية: نشأة وتأصيلًا، تفريعًا وسلوكًا محمد بن بابه الشيخ بالحاج

مميزات الإباضية نشأة وتأصيلا، تفريعا وسلوكا

الجزء ١ · صفحة ١٩

الله عنهم

خير أمة أخرجت للناس، قهر الله

بهم

عقيدة وقولا وعملا، خلقا وسلوكا - فغدوا أعداءه، وأعز بهم دينه، ونصر بهم رسوله وأعلى كلمته، فحقق الله لهم العزة في الدنيا والسعادة في الأخرى فِي مَقْعَدِ صدق عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (1)، وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ (2) أيها الاخوة المؤمنون، انه لمن المؤسف غاية الاسف

أن يبلغ الاستلاب لابناء هذه الامة - أمة الاسلام على اختلاف مذاهبها - أن درسوا مختلف الفلسفات القديمة والحديثة، والايديولوجيات الشرقية والغربية، الغالية) من الغلو (المتطرفة يمينا ويسارا، والمعتدلة، بل درسوا بعض أشياء هى أبعد ما تكون عن العلوم والثقافة الحقيقية بالمعنى الصحيح للثقافة التي تعنى التربية والتهذيب للسلوك، بل هي أقرب الى التضليل والتشويش والانحراف والاعوجاج، فعلموا عنها الشيء الكثير، عن عمومياتها وجزئياتها وأبطالها المشاهير وحتى عن بعض أصحابها النكرات والمجاهيل، وجهل هؤلاء الابناء المساكين - جهلا مطبقا، ولعله جهلا مركبا - أبسط أصول ملتهم ومذاهبها، ومشاهير أمتهم وعظمائها

(1) سورة القمر: 55.

(2) سورة المنافقون: 8.

19