مميزات الإباضية: نشأة وتأصيلًا، تفريعًا وسلوكًا محمد بن بابه الشيخ بالحاج

مميزات الإباضية نشأة وتأصيلا، تفريعا وسلوكا

الجزء ١ · صفحة ٣٣

مع ملاحظة ان الاسلام لم يحرم النظام الملكي ولم

ينه عنه بصفة حتمية، وانما حسبه أن يكون نابعا عن الشورى وموافقة أهل الحل والعقد من المسلمين - في كل زمان ومكان - بحسبه، فلا يعلم الخلف للسلف عند شغور منصب الامامة العظمى رئاسة الدولة الا بعد اجتماع وتشاور أهل الشورى فيما بينهم فيقدمون من يرضونه لذلك المقام، وقد يكون أقرب قريب من السلف الراحل، وقد يكون بعيدا عنه كل البعد، حسبه أنه أهل لما رشح له، ارتضاه المسلمون لامامتهم في دينهم ودنياهم. وبهذا تندفع كل الاعتراضات والتساؤلات التي أثيرت حول الامامة الرستمية للدولة الاباضية بالجزائر، وتسلسل أو تعاقب الامامة في أسرة الرستميين بموافقة ومراضاة أهل الشورى والحل والعقد - اذ لم يكن يتعين الامام الخلف - مسبقا كوارث حتمى للامام

السلف، بل كان لا يتعين الا بعد شغور منصب الامامة فيجتمع أهل الحل والعقد لتعيين خلفه، ولا يختار ذلك الا ان كان أهلا للامامة المنوطة به بخلاف بعض الملكيات الوراثية الحتمية - كما قص التاريخ عن بعضها - أن يتولى خلافة المسلمين صبى دون البلوغ، وتتولى أمه تسيير دفة الحكم وشؤون الدولة بالنيابة عنه، أو يتولى

137

33