مميزات الإباضية نشأة وتأصيلا، تفريعا وسلوكا
الجزء ١ · صفحة ٧٥أولا: فيما يخص حقوق الله عز وجل على عباده من حيث العبادة واخلاص الدين له، وحيث أن الله غنى عن عباده، لا تنفعه الطاعة مهما زكت ولا تضره المعصية مهما خست، «مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ومَا رَبُّكَ بِظَلام لِلْعَبِيدِ» (38)، وحيث لا يترتب ضرر لمخلوق في دم أو عرض أو مال، فان الاباضية يأخذون في ذلك بأصول أو قواعد ثابتة ثبوتا مبدئيا في الشريعة الاسلامية؛ منها ثلاثة العدا من 11:
I
1 - المكارمة والمسامحة فى التعامل مع الله، فالاباضية يقيمون علاقاتهم مع الله في عبادته على أساس التكارم والتسامح لا على أساس المماكسة والمشاححة، فهم يعبدون الله على الرضى واليقين على أساس قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اعبد الله على الرضى واليقين»، وقوله: «دع ما يريبك الى ما لا يريبك»، وعلى قاعدة الاخذ بالاحوط والخروج من الخلاف، فيؤدون عبادتهم على وجه لا يختلف فيه من حيث صحته وجوازه، وصحة العبادة معه، كالتحرز من قليل النجس، فلا يصلون به في بدن أو ثوب أو مكان. ومن ثم نجدهم يجمعون بين الطهارتين
(38) سورة فصلت، 46.
75
15