مميزات الإباضية نشأة وتأصيلا، تفريعا وسلوكا
الجزء ١ · صفحة ٨٠عنهم
رية تلقي ما له
أما فيما يخص المعاملات البدنية أو المالية القائمة على مراعاة حقوق العباد جلبا لمصلحتهم، ودرءا للمفسدة فالمذهب الاباضى شديد التحرز والتحفظ في ذلك. يقيم معاملاته - سواء فيما بين اتباعه بعضهم مع البعض، أو فيما بينهم وبين غيرهم أيا كان هذا الغير، فعلى حد سواء، قلت ان المذهب يبنى أحكامه فى كل ذلك على الاصول التالية - العمد والخطأ فى أموال الناس سواء، والخطأ لا يرفع الضمان، فالاباضية لا يستحلون مال الغير مهما كان مسلما، ولو كان فى حال الحرب والفتنة، وذلك عملا بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بيْنَكُم بِالبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عدواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يسيرا» (48). وقوله: «وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُ بِالْبَاطِلِ وَتَدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكام لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» (49). وقوله: «مَا كَانَ
(ج)
(()
(48) سورة النساء، 29 - 30. (49) سورة البقرة، 188.
80