القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٢من قرآن أو من سنة متواترة. فهذا خطأ وخطر إذ لو حاولنا هذا لقضينا على تسعة أعشار الاحكام العملية أو أكثر لأن معظمها من عهد النبوة إلى الآن قد ثبت بالخبر الأحادي أو على الأكثر بالمشهور.
أما إذا كان يريد أن ينزل بالعقائد القطعية اليقينية إلى منزلة الأحكام العملية الظنية فيثبتها بالخبر الاحادي فهذا خطأ أيضا لأن الخبر الأحادي الصحيح لا يفيد إلا غلبة الظن بينما العقائد قطعية يقينية في اعلى مراتب المعرفة فهي فوق الحدس والتخمين والشك والظن المرجوح والظن الراجح والنظرية والقاعدة والقانون والحقيقة العلمية - بعد كل هذه المراتب وفوقها جميعا تأتي مرتبة العقائد لأن كل تلك الدرجات الآنفة الذكر قابلة للنقض والابطال والتبدل والتغير - ما عدا العقائد فهي غير قابلة لشيء من ذلك. ومن كانت عقائده في مستوى التردد وقابلية التبدل والتغير والنقض والابطال فإنه لما يصل بعد حقيقة الايمان وعليه فمثل ذلك العلم لا يمكن أن يحصل إلا عن طريق الدليل القطعي
هذا واختم تحقيقي بكلمة أنقلها عن شيخنا الامام الراحل الشيخ الفاضل ابن عاشور وهو من هو في مقامه العلمي على مستوى العالم الاسلامي. وقد قال في محاضراته في تاريخ
102