القرآن: تفسيره ومفسروه، السنة: روايتها ورواتها عند الإباضية محمد بن بابه الشيخ بالحاج

القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣

قلت إن من يتصدى لهذا الكلام بالتفسير: بالشرح والتوضيح والتأويل والتبيين جازما ومحققا، أو ظانا ان مراد الله من كلامه هو هذا المعنى او ذاك. ان هذا المقام عظيم. وخطير كاد يكون جرأة على الله، ما كان ينبغي لمخلوق أيا كان ملكاً مقرباً أو نبيئا مرسلا، أو عالما راسخاً في العلم - أن يقدم على ذلك - لولا أن أذن الله في ذلك لمن يشاء من عباده الذين اصطفاهم وحباهم بمالم يهبه لغيرهم من مؤهلات وإن خطورة ذلك تكمن فيما قد يقع. وكثيرا ما يقع فيه المفسر من اخطاء في التفسير والتأويل وما ينتج عن ذلك من ضلال المرء في نفسه واضلاله لغيره فيكون من الذين حذرنا الله منهم ومن اتباعهم، إذ قال: ياأيها الذين آمنوا لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل. لأن ذلك أبلغ الظلم حيث قال ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً ـ وذلك ناتج عن قصور مواهبنا وإدراكنا - أو تقصيرنا في استعمال قدراتنا وتقديرها فإذا كنا نحن البشر نعجز احيانا وفي كثير من الأحيان عن فهم كلام بعضنا وعن استبانة مقاصد القائل والمتكلم منا فنقوله ما لم يقل، أو نحمل كلامه ما لا

يتحمله ولا يحتمله ويرجع صاحب الكلام باللوم والنقد على قصده ومراده مردداً قول القائل:

من

أخطأ

فهم

13