القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧يرويه الا واحد في الامة الاسلامية طيلة أجيال من عصر
النبوة حتى عصر يحيى بن سعيد فيقبل عليه وعلى رواية حديثه مائة، ومائتان وخمسون، وثلاثمائة وسبعمائة؟ الا يقف العاقل البصير ازاء هذا وقفة تساؤل وتثبت؟ ما الذي جعل الصحابة وتابعيهم وتابعي تابعيهم يزهدون في رواية ونقل هذا الحديث؟ وما الذي جعل تلاميذ أو معاصري يحي بن سعيد يتهافتون عليه الرواية نفس الحديث؟ أم ننسب التقصير - حاشاه - الى الرسول عليه السلام أن يكون قد آثر به عمر فقط، وكأنه غير مسؤول على تزكية نفوس أصحابه وتصحيح نواياهم لتقبل أعمالهم؟ أم التقصير والاثرة منسوبان لعمر فآثر به علقمة وهذا بدوره آثر به محمد ابن ابراهيم وآثر محمد بن ابراهيم تلميذه يحيى بن سعيد وفي هذا الاخير تجلى خلق الايثار واذاعة العلم ونشره فصدع بما عنده لكافة الناس؟
واذا أضفنا الى كل ذلك أن عمر تحدث بحديثه على المنبر يوم الجمعة والمسجد غاص بالناس فكيف يمكن أن لا يعقل أحد من الحاضرين هذا الحديث من كلام عمر وهم احرص ما يكونون على رواية وحفظ احاديث رسولهم وسنته عليه الصلاة والسلام، فما فائدة خطبة عمر اذن فيهم، وكيف يتعقلون كلامه، ويروونه لمن فاته اذا لم يحفظوا عنه
وينقلوا حديث رسول الله؟ ان هذا لشيء عجيب …
137