القرآن: تفسيره ومفسروه، السنة: روايتها ورواتها عند الإباضية محمد بن بابه الشيخ بالحاج

القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦

ولا يسمح بعطف الراسخين في العلم فضلا عن نفسه أن يعطفوا على لفظ الجلالة فيشاركوه في معرفة تأويل متشابه كلامه. كما يستحضر قوله تعالى: (قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربّي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً). وقوله (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله). فاذا به أمام علم لا نهائي الأرض

قد وسع علم ما كان وما هو كائن وما سيكون في والسماء وما بينهما وما تحت الثرى في الحياة الدنيا والأخرى، فيقارن ذلك بجهله الأصيل) والله أخرجكم من بطون أمهاتهم لا تعلمون شيئا)، أو بعمله الظاهري القليل، (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون. وما أوتيتم من العلم إلا قليلا). فإن من يوازن - وان كانت لا موازنة مطلقاً - بين عظمة المولى عز وجل وجلاله وعزته وسعه علمه وبين عبودية المخلوق وعجزه وقصر مداركه وتقصيره مع ذلك. ان هذا الذي تجلت له هذه الجوانب لابد أن يحجم عن التفسير والتأويل مفوضا ذلك الى الله وحده مردداً قوله: (وما يعلم تأويله إلا الله). واكتفى أن يقول قول الراسخين في العلم ويردد: (آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب). مستشهدا ومستأنسا بقول الصديق رضي

16