القرآن: تفسيره ومفسروه، السنة: روايتها ورواتها عند الإباضية محمد بن بابه الشيخ بالحاج

القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨

مسلكهم هذا. وفعلا ذلك ما ذهب إليه البعض، ففوضوا أمر تفسير وبيان القرآن لله أولا - ولرسوله ثانيا - وإليهما وحدهما فقط لأن الله قد تكفل بذلك بنفسه تفضلا منه، ونعمة على عباده وامتنانا على نبيئه اذ قال له: (لا تحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) ثم تفضل الله على نبيه عليه السلام فعلمه ما لم يكن يعلم، وخوله مهمة البيان للناس ان بين لهم ما نزّل إليهم فقال له (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)، وشارك نبيئه الكريم مع ذاته العلية عز وجلّ ـ في وجوب الطاعة والرجوع إليهما فيما انبهم واشكل علينا فقال: (ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) - وبذلك فوضوا الأمر في كل ما أشكل عليهم إلى الله ينتظرون الوحي بالبيان أو الى الرسول عليه السلام يترقبون هديه وتفسيره ثم حفظوا كل ما ورد لهم على سبيل البيان والتفسير والشرح والتوضيح للقرآن فقالوا: (ما فسر القرآن مثل القرآن. وخير ما فسرته به الوارد). وأخذوا يتناقلون هذه النصوص القرءانية والاحاديث النبوية المفسرة لبعض غوامض التنزيل جيلا بعد جيل وخلفا عن

18