القرآن: تفسيره ومفسروه، السنة: روايتها ورواتها عند الإباضية محمد بن بابه الشيخ بالحاج

القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩

سلف - مع الالتزام الكامل لأمانة النقل والتبليغ - بمقتضى شروط ذلك. ملتمسين الأجر والثواب بنضارة الوجوه التي وعدها النبيء عليه السلام ودعا بها لكل من سمع منه مقالة فوعاها وبلغها كما سمعها

وهكذا نشأت أول مدرسة من مدارس التفسير المصطلح

6

عليها - بمدرسة التفسير بالمأثور - أو بالرواية، او بالنقل وأهم خصائصها ومحاسنها ومزاياها التنصل من المسؤولية وتبعة التقول على الشارع ما لم يقل ما دام ينقل ما يسمع ولا ينقل الا ما سمع، وما أحكمها وأسلمها طريقة لو استوعب النبي الله و كل القرآن بالبيان والتفسير بحديثه، ولولا ما طرأ على المسلمين من فتن كقطع الليل المظلم كما أخبر بها عليه السلام قبل وقوعها بأسباب اختياريه إراديه من عندهم، او اضطرارية اجبارية ارغموا عليها فتفرقوا شيعا واحزاباً:) كل حزب بما لديهم فرحون) فغدوا طرائق قدداً، لا يلوي بعضهم على بعض، ولا يرقب بعضهم في بعض إلا ولا ذمة، فضلوا الطريق والهدى الذي ارشدهم إليه النبيء له - وقد سألوه عن المخرج من الفتن - بوجوب الرجوع الى كتاب ربِّهم وسنة نبيهم فلا يضلوا بل رجعوا إليهما لا ليستر شدوا بهما ويهتدوا بهديهما، وإنما رجعوا إليها بقلوب غير القلوب وضمائر غير الضمائر ونفوس غير النفوس، ونوايا ومقاصد مغايرة لما كانوا عليه أو كان عليه سلفهم من قبل.

19