القرآن: تفسيره ومفسروه، السنة: روايتها ورواتها عند الإباضية محمد بن بابه الشيخ بالحاج

القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١

قيض الله رجال النقد فتصدوا لتنقيح هذا التراث الضخم من الزيف عن طريق التعديل والتجريح ووضعوا لذلك موازين القسط ومقاييس عادلة طريسة، فنقحوها من زيفها، وانتحال المبطلين فيها، فغدت محجة بيضاء ناصعة ليلها كنهارها، وطريقة آمنة لا يضل سالكها ولا يخشى. وكان من أبرز هذه التفاسير المنقحة رواتها ونقولها تفسير الإمام ابن جرير الطبري، والإمام ابن كثير. فغدوا أئمة هذه المدرسة وأساتذة لمن جاء بعدهم يقتدي بهم ويهتدي بهديهم، يغرف من منابعهم ويستن سنتهم كما استنوا هم

بسلفهم من امثال ابن عمر، وابن عمرو، وأبي الشعثاء

وعكرمه، ونافع عيينه والأوزاعي

6

والحسن، والثورى، وابن

أما الفريق الثاني من الصحابة خاصة والمسلمين عامة، فقد نظروا إلى القرآن من جهة العموم والشمول، والدوام والتأبيد وأنه ميسر للجميع (ليدبروا آياته ويتذكر أولوا الألباب (مصداق قوله عز وجل (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) وقوله (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)، وارشد عباده إلى الرجوع فيما اشكل عليهم إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم، فقال حكاية عمن سبق من الأمم وإرشاداً لهذه الأمة

21