القرآن: تفسيره ومفسروه، السنة: روايتها ورواتها عند الإباضية محمد بن بابه الشيخ بالحاج

القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

القرآن» وهكذا سمح هؤلاء الأئمة الاعلام لأنفسهم ولأضرابهم من أمثال عبد الله بن مسعود ومن تخرج على أيديهم أن يتصدوا للتفسير بما يعبر عنه بالدراية والعقل والرأي المرتكز على أسس وقواعد وفق شروط ومؤهلات تجعلهم أبعد ما يكونون عن التقول بالهوى والتشهي أو تحكيم الأغراض والنزعات الشخصية أو المذهبية في كلام الله واخضاعه للرغائب أو الافتراء عليه بما لا يتحمله ولا يحتمله، فرويت عنهم في ذلك آراء ومدارك وملاحظ ومفاهيم سامية صائبة حكيمة حفظت عنهم ونقلت وتلقتها الأمة بالقبول حتى غدا الكثير منها محل اتفاق وإجماع. وقد تصدى البعض لجمعها في مصنفات اندثر منها ما اندثر وبلغنا منها ما بلغ ومن ذلك ما نسب لابن عباس وسمّي تنوير القياس من تفسير ابن عباس لأبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروز ابادي الشافعي صاحب القاموس - وقد طبع بالمطبعة الأزهرية بمصر سنة 1344 هجرية 1926 ملادية وان كان الراجح ان هذا التفسير لم تصح نسبته كله لابن عباس اذ لم يصح أنه تعاطى التفسير للقرآن تدريسا ولا تأليفاً آية آية من أوله إلى آخره.

أن هذه الطريقة العقلية الدرائية من التفسير اعتراها بعض فتور بعد الصدر الأول وقد افترق الصحابة والمسلمون العرب الاقحاح عبر الأمصار واشتغلوا بالشؤون السياسية والادارية والعسكرية للدولة الاسلامية، ودخل في

24