القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥الاسلام أمم وشعوب أعجمية فتشوقت بكل شغف للتفقه في الدين وقد كفوا مؤونة شؤون الدولة، فنفروا لما استنفر الله إليه طائفة من كل فرقة أن يتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم. فنبغ منهم كثير من علماء وفقهاء، وموالي امثال عكرمة مولى ابن عباس، ونافع مولى ابن عمر واضرابهما كثيرون ولكن يبدو أن بعدهم عن السليقة العربية
وهم
الفطرية جعلتهم يحجمون عن متابعة سلفهم في الاستنباط بالراي والدراية والعقل خاصة بعداء كذلك عن عصر التنزيل واسبابه وملابساته الزمانية والمكانية. ولما يدون بعد شيء من ذلك كسيرة للنبي الله وصحابته ولا شيء من اللغة وعلومها الآلية ولا من الشريعة وأصولها الأساسية وفروعها العملية
ولما قامت أو تمت او كادت أن تتم حركة التدوين وتبلغ أشدها، فدونت اللغة وعلومها. بما في ذلك النحو، والصرف والبلاغة بأقسامها ووضعت أصول التفقه ودونت على يد الإمام محمد بن إدريس الشافعي، ومن نهج نهجه، وترجمت العلوم والثقافات والفلسفات القديمة التي كان لها تأثير كبير في تفتيق المواهب والأذهان، واتساع مدارك الفهم والقرائح، وهنا تصدى بعض النبغاء في تلك العلوم وعلى ضوئها وقواعدها لفهم القرآن وتفسيره بالرأي والدراية العقلية، غير تاركين الآثار الصحيحة بل مستنيرين بها غير
25