القرآن: تفسيره ومفسروه، السنة: روايتها ورواتها عند الإباضية محمد بن بابه الشيخ بالحاج

القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

مكتفين بها ولا مقتصرين عليها. اذ رب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقه (فهم) إلى من هو أفقه منه. كما قال عليه السلام - حتى قال بعضهم عمن سبقه ممن دون الصحابة مقاماً - هم رجال ونحن رجال.

ولقد كانت هذه الحركة العلمية عامة وخاصة حركة التفسير معاصرة ومواكبة لحركة ظهور المذاهب الكلامية والفقهية وتأصيلها واستقرارها واستبحارها، فجاءت متأثرة بها أو مؤثرة فيها ولعلها متقيدة بها ومتحمسة لها، ولعل أوضح مثال لذلك إمام المفسرين العقليين الدرائيين الإمام محمود ابن عمر الزمخشري 528 هـ في كتابه المشهور الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل

والذي قيل عنه مازال القرآن بكراً حتى فضه الزمخشري.

قلت بقدر ما يعتبر الإمام جار الله الزمخشري أستاذ المفسرين العقليين الدرائيين ويعتبر من جاء بعده عالة عليه ومتتلمذا عنه، في إبراز أسرار القرآن وغوامض اعجازه البياني والبلاغي - إلا أنه صبغ تفسيره هذا بصبغة مذهبه العقائدي الكلامي الإعتزالي في تأويله الآيات المتشابهات خاصه منها قضية القضاء والقدر - والجبر والاختيار - والقدرة على خلق الأفعال - فغدا هذا التفسير مغريا ببيانه في ابراز اسرار القرآن وإعجازه ببلاغته ومخطرا على غير المعتزلة من الاباضية

26.