القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩ولعل كل ما جاء بعد هؤلاء الأعلام ممن انتهج نهجهم
في هذه الطريقة - بل المدرسة - مدرسة الدراية والعقل والرأي - في التفسير - يعتبر مستنا بسنتهم - مبسطا وشارحاً أحيانا، وموجزاً ومختصرا أحيانا أخرى ـ بقطع النظر عن بعض زيادات وإضافات يكمل بها اللاحقون المتأخرون ما جاء به السابقون الأولون
أما المدرسة الثالثة - ولعلى استسمح لنفسي بتسميتها بمدرسة ثالثة فهي المدرسة الحديثة الاخيرة ومن الممكن أن نسميها بالمدرسة الازدواجية - إذ زاوجت بين المدرستين بالجمع بينهما فسلكت طريقا وسطا بينهما، فأخذت من كل طريقة احسن ما عندها وتخلصت من مآخذ كل مدرسة ومزالقها فأخذت من المدرسة الأولى الرواية والنقل والاثر - اصح ما ثبت عندها من تفاسير صحت نسبتها إلى القرآن بأن فسر بعضه بعضاً - او إلى الرسول عليه السلام بأن بين بسنته القولية أو الفعلية او التقريرية بعض مجملات القرآن - أو ما ثبت نسبته نسبة صحيحة إلى الصحابة الأعلام رضوان الله عليهم وقد واكبوا التنزيل في كل أطواره عارفين بمناسباته وأسبابه، ففهموه بما يمتاز به معظمهم من سليقة عربية فطرية مطبوع عليها تعينه على فهم الكلام العربي مهما بلغت فصاحته وبلاغته وبذلك كانوا - ولا شك - أدرى وأقدر على فهم التنزيل ومراد منزله منه. ونبذ أئمة
29