القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٩فكان ذلك الاجمال محتاجاً ومتطلباً بياناً وتفسيراً وفهماً وتأويلاً، وقد تكفل الله عز وجل ببيان بعضه إذ قال لنبيئه: لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه، بينما خول المولى عز وجل وشرف نبيه الكريم ببيان البعض الآخر ممّا غمض - وإن كان الكل من عند الله - فقال: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم، وكأن المتأمل في هذا التوزيع يتبين أن الله تبارك وتعالى قد تكفل ببيان الجانب الذي لاحظ للعقل البشري فيه مما لا يسع فيه الخلاف، بينما ترك لنبيئه عليه السلام الجانب الذي الخلاف فيه، باعتبار المصالح والمفاسد يسع أو المنافع والمضار المختلفة زماناً ومكاناً وأشخاصاً فوضع عليه السلام - ياذن ربه - لذلك أصولاً وقواعد مرنة ذات صلوحية للتطور وفق متطلبات المكلفين في إطار من الأصول والمقاصد الكبرى لا تخرج عن نطاقها ومن ثم أصبح البيان النبوي موافقاً للقرآن وموازياً له لا يعارضه في شيء ولا يناقضه ضرورة أن البيان يأتي وفق المبين، كما أنه لا يقل أصالة وشرعية عن البيان القرآني للقرآن مادام الكل وحياً من الله مأذوناً فيه من قبل الله «ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى» «ولو
قد
تقول علينا بعض الاقاويل لأخذنا منه باليمين ثم
69
59