القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٤وأطراف النهار خشية النسيان حتى يجد كاتباً من كتاب الوحي عنه فيمليها عليه فيهدأ باله ويطمئن قلبه وقد جند عليه السلام لذلك عدة كتاب إذا غاب البعض حضر الآخر ومازال كذلك في عنت ومشقة حتى طمأنه الله بقوله: لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه، وطمأنه أكثر بقوله: سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله، بينما كان ذلك شأنه مع القرآن، فقد كان موقفه من السنة غير ذلك فقد نهى عن كتابتها أول الأمر فقال: لا تكتبوا عني غير القرآن وقال: من كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه، وقد حاول البعض أن يعللو هذا النهي عن كتابة السنة بقولهم خشية أن تشتبه على المسلمين بالقرآن فتختلط أو تلتبس به فلا يفرق بينهما، ولكن هذا تعليل ضعيف يحط من قيمة القرآن ويعتبر مغمزاً فيه إذا فرضنا مساواته لغيره أو مساواة كلام أي مخلوق له فميزة القرآن في إعجازه الذي لا تلتبس به الألسنة بحيث لو مزج بابلغ كلام عرفته العرب من كلامهم أو من كلام النبيء نفسه لتميز القرآن عن كل ما سواه، أما التعليل الحقيقي للنهي عن كتابة السنة فهو ارشاد الصحابة رضي الله والمسلمين تبعاً لهم لمزيد العناية بالقرآن أكثر مما سواه حتى السنة فلم يرض النبيء عليه السلام أن يسوي بين القرآن وهو كلام ربه عز
عنهم
64