القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٥وجل لفظاً ومعنى بالسنة وهي كلامه لفظاً ونطقاً وإن كان معناها وحياً من الله فاراد النبيء عليه السلام أن يصرف الصحابة كل أو معظم أو جل اهتمامهم للقرآن تلقياً وحفظاً وكتابة وتلاوة، ودرساً وتدريساً باعتباره الأصل الأول والقوام الحقيقي لهذه الملة، وليكتفوا من السنة بالتلقي والرواية والنقل شفوياً فقط معتمدين على حوافظهم وذواكرهم القوية الجيدة شأن كل أمة أمية لم تتوفر فيها وسائل الكتابة وأدوات التدوين فإنهم يكونون أقوى ما يكونون حفظاً وتذكراً كما دلت عليه التجربة وهذا الذي قلناه في التعليل هو ما أدركه أبو بكر الصديق رضي الله عنه في وصيته لجيش أسامة إذ قال لهم: ستجدون قوماً لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تشغلوهم بغيره، وذلك ما طبقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أبي هريرة الراوية الحافظة حيث كان يعلوه عمر بالذرة كلما وجده جالساً إلى الناس يحدثهم ويقول له: قم لا تفتن الناس عن كتاب ربهم، وبعد ذلك كان النبيء عليه السلام يحرضهم على حفظ سنته ونقلها عنه وإبلاغها إلى من يأتي بعده وبعدهم ما استطاعوا نقلها حرفيا فقال: نضر الله امرءاً مقالة سمع مني فوعاها وبلغها كما سمعها، قرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من
عنهم
على
ذلك
هو أفقه منه، فدرج الصحابة رضي الله مستغلين صفاء أذهانهم ورحابة صدورهم وجودة حافظتهم
C
65
5