محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

ويريدها أن تقبل بهذا المصير، كما تقبّله " أحمد زبانا " قبلها. وهنا يرمز بجميلة إلى كلّ فتاة جزائريّة. وهو بهذا يوجّه نداء إليها أن تقدّم نفسها قربانًا للوطن، وتتقدّم إلى ميدان الشّرف بقوّة، ولا تهاب الموت، لأنّ في طلبِها الموتَ هبةَ الحياة لغيرها، وراحةً لهم من النّكد والتّعاسة:

لن تَموتي يا جَميله

قالها النّاس، ولكن لَم أقلها يا جميله

أنا أهوى أن تَموتي يا جميله

أملي أن تستريحي يا جَميله

فالرّدى في وهج القسوة أنسام عليله

إنّ في موتك للشّعب انتصارات جليله

إنّ في شنقك ويلات على أيدٍ دخيله

صرخة منك وآهات وأنّات عليله

فجّرت بالعطف دنيا، هي بالعطف بخيله

قرّبت للشّعب مرماه، وللباغي أفوله

وجد الحيران في آهاتك الحيرى دليله

حيّة أنت فديت الشّعب، فافديه قتيله

أنا أدرى النّاس، كم تهوين موتًا يا جميله

كَم طلبت الموت، كَمْ منيته عَذْرَا نَحيله

غير أنّ الموت أحيانًا، له كفّ بَخيله(1)

ظلّت الجميلات الثّلاث رمزًا للنّضال والتّضحية والفداء، ومثالاً للبطولة والشّجاعة، وبقين أملاً تَحذو حذوهنّ جميلات الجزائر، وأصبحن ملهمًا للشّعراء في التّعلّق بالحريّة، والتّمسّك بأهداب الكفاح. فمفدي زكريّاء حين نظم معلّقته "فلا عزّ حتّى تستقلّ الجزائر " سنة 1961م، عاهد نفسه أن يواصل النّضال حتّى يتحرّر وطنه، كان من بين ما استلهمه نفحات الجميلات الثّلاث:

بلادِي، يَمينًا … بالذي … شرَعَ … الفَِدا

في السّاحاتِ، … يَسْتَرْخصُ

(1) - أطلس المعجزات، ص: 89 - 91.

١٠١ / ١٢٦