محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وقال الشّعبُ: كُنْ يا ربُّ عونًا … على مَنْ باتَ لا يَخْشَى عقابََا

فكَانَ، وكانِ من شَعْبٍ وربٍّ … قرارٌ أحدث العَجَبَ العُجابَا

جهادٌ … دَوَّحَ … الدّنيا … وأَلْقَى … (هنالِك) في سياستِها اضْطرَابَا

وَزَلْزََلَ … مِنْ صياصيهَا فَرَنسا … وَأَوْقَعَ في حُكومتِها … انقلابََا

وَحَرْبٌ، للكرامَةِ … في بِلادٍ … مَضَتْ تَفْتَكُّ عِزّتَهَا غلابَا(1)

الحرب التي خاضها الشّعب الجزائري مباركة من الله، بل الله هو الذي دعا إلى محاربة من لا يراعي إلاّ ولا ذمّة، ولا يرعى حقوقًا. والشّعب بدوره يستنصر الله على من يطغى ويتجبّر … فالتقت إرادة الله في الانتقام من الظّالم المستبدّ برغبة الشّعب في نصرة الله، فكان هذا الجهاد الباسل الذي حيّر الأعداء، وأحدث في نفوسهم الفرَقَ، وألقى في قلوبهم الرّعب. فتزلزلت حصونهم التي يحتمون بها، وتزعزعت قلاعهم التي يخطّطون فيها.(2)

إنّ الشّاعر أراد أن يكون دقيقًا في تصويره، عميقًا في تعبيره، أصيلا في صياغته، فاختار الاستعانة بالنّسق القرآني يمتاحه، حتّى يسعفه ليصوّر ما يريد تصويره، فيبقى في فلك التّصوّر الإسلامي يدور ويجول، فيعطي للثّورة الجزائريّة طابعها الإسلامي.

إنّ الصّورة مقتبسة من قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الذِينَ ظَاهَروهُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِم الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرونَ فَريقًا﴾ (سورة الأحزاب، الآية: 26)

(1) - اللّهب المقدّس، ص: 32. لفظة (هنالك) الواردة في النّصّ. تعني الأمم المتّحدة.

(2) - قريب من هذا التّعبير والتّصوير ما سجّله الشّاعر نفسه في إلياذة الجزائر سنة 1972م:

تأذّن ربّك … ليلة قدر … وألقى السّتار على ألف شهر

وقال له الشّعب: أمرك ربّي … وقال له الرّبّ: أمرك أمري … (ينظر إلياذة الجزائر، ص: 69)

١٠٩ / ١٢٦