محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١١٨

الصّعودَا

وتسامَى كالرّوحِ في ليلة القدْ … رِ سلامًا، يَشعُّ في الكون عيدَا

وامتَطى مذبحَ البطولةِ معرا … جًا، وَوافَى السّماءَ يرجو المزيدا(1)

تقدّم الذّبيح إلى المقصلة بخطى وئيدة، وبنفس مطمئنّة، وقلب فرح منشرح، ورأس مرفوعة، وأنف شامخ، وفي ظمأ وشغف إلى حياة غير التي عاشها في الأرض، أرادها أن تكون في السّماء … تقدّم لكي يعدم في مذبح البطولة. إنّها نفس المؤمن المطمئنّ والرّاضي عَمَّا قدّم في سبيل الله. فهو كالمسيح عيسى الذي رفع إلى السّماء، وهو كالكليم موسى، يريد أن يكلّمه المجد، كما كلّم الله موسى، وكالرّوح تسامى في ليلة القدر …

الشّاعر يصف عرسًا، ولا يحكي عن مأتم، إنّها الرّوح الإسلاميّة، التي تملأ جوانحه، وهو يقدّر المواقف ويزنها بِميزان الإسلام. إنّها رسالة الفنّان، التي تدعوه أن يرفع من معنويّات المجاهدين في الميدان، فيضاعفوا جهودهم، ويقوّوا جهادهم. في الوقت نفسه يغتال معنويّات العدوّ؛ حتّى لا يتمادي في طغيانه، فيكفّ عن ظلمه.

ما صوّر به الشّاعر الشّهيد وهو يتقدّم ليعدم، هي – قي الحقيقة - بطاقة هويّة المناضل، الذي لا يجزع مِمّا يلقى، والمجاهد الذي يَحتسب أجره عند ربّه.

يواصل الشّاعر وصف الموقف، وردود فعل الشّهيد قبل إعدامه:

وتَعالَى مثلَ المؤذّنِ، يتلو … كلماتِ الهدى، ويدعو الرُّقودَا

صرخةٌ ترجفُ العوالِمُ منها … ونداءٌ … مضَى، … يَهُزّ … الوجودَا:

أَشْنِقونِي، فلستُ أخشَى حبالا … واصلبونِي، فلستُ أخشَى حديدَا

وامْتَثِلْ … سافرًا … مُحيّاك

(1) - اللّهب المقدّس، ص: 9، 10.

١١٢ / ١٢٦