محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٢١جنَاحيـ … ـهِ، إلى المُنْتَهَى، رَضِيًّا شَهيدَا
وَسَرَى في فمِ الزَّمانِ "زبانا" … مَثَلاً … في … فَمِ … الزّمانِ … شرُودَا
يا … " زَبانَا "، أَبْلِغْ … رِفاقَكَ عَنَّا … في السّماواتِ، قَدْ حَفِظْنا العُهودَا
وَارْوِ عَنْ ثَوْرَةِ الجزائر للأفـ … ـلاكِ والكائِناتِ، ذكْرًا مَجيدَا(1)
الشّهيد مكرّم في السّماء، وفي عليّين، وهو خالد بذكره وجهاده في قلوب الرّجال المخلصين الأوفيّاء. فالثّورة بعده ماضية في سيرها بخطى ثابتة، ويقين بالنّصر في النّهاية؛ لأنّ هذا وعد من الله أن ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدّنيا ويوم يقوم الأشهاد.
هذه الشّجاعة الخارقة، وهذه البطولة النّادرة، اللتّان أظهرهما الشّعب الجزائري، نابعتان من الإيمان الرّاسخ الذي سكن قلوب رافعي السّلاح، فكانوا حاملين لعدّة الإيمان قبل أن يحملوا عدّة السّلاح. من هنا جاء إصرارهم على التّحدّي والصّمود ومواصلة مسيرة الجهاد. هذا ما سجّله مفدي زكريّاء في هذه اللّوحة البديعة.
لجأ في هذا التّسجيل إلى الشّذرات التّاريخية، والخوارق والمعجزات التي عرف بها رسل الله، يصوّر هذه البطولة؛ فقد رآها أحسن ما يكشف عن هذا التّحدّي والصّمود، ويظهر هذه القوّة الكبيرة. قال سنة 1961م، أي سنة قبل حصول الجزائر على استقلالها، وتحرير أرضها من المحتلّ الغاصب، قال تحت عنوان: " فلا عزّ .. حتّى تستقلّ جزائر":
وَرِثْنَا عَصا موسَى، فَجَدَّدَ صُنعَها … حِجانا، فَرَاحَتْ تَلْقفُ النّارَا، لا السّحرَا
وَكلَّمَ … موسى اللهُ في (الطّور) خِفْيَةً … وفي (الأطلسِ الجبّار) كَلّمَنا جَهْرَا
وَأَنْطَقَ عيسَى الإنْسِ، بعدَ وفاتِهِمْ … فَأَلْهَمنا - في الحربِ – أنْ نُنْطقَ الصَّخرَا
(1) - المصدر السّابق، ص: 11.