محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

رُوحُ بَادِيسَ يَقْظَةُ الرُّوحِ إِنْ … شَعَّتْ، تَوَلَّى الدُّجَى وشَعَّ النَّهارُ

رُوحُهُ … نَفْحَةُ … الحَياةِ … لِشَعْبٍ … عِيلَ مِنْهُ عَلَى الهَوانِ اصْطِبارُ(1)

الأبيات تُفصحُ عن قلق الشّاعر من الأوضاع التي عليها شعبه، وتضايقِه من حالة الخمول والهمود، التي كان عليها هذا الشّعب المقهور، الذي توالت عليه المحن، حتّى كاد ييأس من الحياة. فرغب الشّاعر وحرص على نفخ الرّوح فيه؛ باستلهام روح ابن باديس الباسلة، ملمّحًا ومومئًا له يالإفاقة والنهّوض للعمل الجادّ، مذكّرًا إيّاه بأنّ الفرصة مواتية للتّحرّك، فلا ينبغي ولا يحوز تضييعها، ثمّ يقول له: …

رُوحُ ابنِ باديسَ في دِمائِكَ قَدْ … صَحَتْ، فَفِيمَ الوَنَى؟ وَفِيمَ الفِرَارُ؟

ثُرْ عَلَى القَيْدِ في الحَياةِ، فَقَدْ … ثَارَ … عليْهِ … آبَاؤُكَ … الأَحْرَارُ

لاَ تَخَفْ وَاشِيًا وَلاَ كَيْدَ … بَاغٍ … إِنَّمَا الخَوْفُ في الشّعوب بَوارُ

قُمْ فَمَا في الوجودِ غَيْرُ فَتى الضَّا … دِ، وَمَنْ … كَادَهُ طَواهُ الدّمارُ(2)

أمَّا محمد العيد فيهنّئ شعب مصر حين أعلن الجهاد، إِثر قيام الإنجليز بأحداث مؤلمة على منطقة القنال سنة 1952م. في هذه التّهنئة تلميح وإشارة إلى الجزائريّين للاقتداء بأشقّائهم في مصر:

فَشُنّيهَا … عَلَيْهِمْ حَرْبَ … ثَأْرٍ … وَشُبِّيهَا … لَظًى ذَاتَ اتِّقَاد

وَخُطِّيهَا … كَتَائِبَ، … غَيْرَ كُتْبٍ … وَصُحْفًا مِنْ دَمٍ، لا مِنْ مِدَادِ(3)

ثمّ يعرّض بمن يتّبع أساليب ضعيفة في محاربة العدوّ، أساليب لا تتعدّى رفع احتجاجات، بينما الاستعمار مستمرّ في استعمال أساليب قمعيّة جهنّميّة:

وَوَاأَسَفاهُ بالآهَاتِ جُدْنَا … وَمَا بِالنّفسِ فِينَا مِنْ جَوَاد

(1) - ديوان أحمد سحنون، ص: 245. في القصيدة كسور عروضيّة كثيرة ..

(2) - المصدر السّابق، ص: 247.

(3) - ديوان محمد العيد، ص: 344.

٢٢ / ١٢٦