محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

أَكُلُّ سِلاحِنَا (رَفْعُ احْتِجَاجٍ) … عَلَى العُدْوَانِ و (فَتْحِ اعْتِمادِ)

وَلاَ يَحْمِي المَوَاطِنَ غَيْرُ جُنْدٍ … سَخِيٍّ بالفِدَى، … وَارِي الزّناد

يطمئنُ الشّعب بعد هذا أنّ عاقبة الظّلم هي الهلاك والفناء:

وَكُلُّ حُكُومَةٍ عَسَفَتْ وَحَادَتْ … عَنِ الحَقِّ المُقَدّسِ وَهْوَ بَاد

فَبَشِّرْهَا بِنَسْفٍ، بَعْدَ عَصْفٍ … كَمَا فَعَلَتْ بِعَادٍ ريحُ عَادِ(1)

يحاول الشّاعر بهذا اللّفتة رفع معنويات الشّعب وشحذ عزائمه، وطمأنته أنّ النّصرَ حليفه، والهزيمة والاندحار من نصيب العدوّ المحتلّ. يقول للشّعب: خضها حربًا إلى تحقيق الهدف، والإيّاب بنصر مؤزّر.

أمّا أحمد الطّيّب معاش فيتأثّر لمصرع " فرحات حشّاد "(2)، فيكتب مذكّرًا الجميع بتعسّفات المستعمر، وما جناه على الشّعوب. فيكون هذا المصرع إيذانًا لهم لنا وإنذارًا بأنّ العدوّ مصمّم ومصرّ على مواصلة تنفيذ خططه الرّامية، إلى القضاء على الكيان الجزائري والإسلامي، وسادرٌ في غيّه، ومستمرّ في نكاله وجبروته، وهو بذلك يلوّح إلى الشّعب كي يثور ليكسر هذه القيود التي كبّله بها المحتلّ:

قَدْ عَهِدْنَا القُيودَ خَيْرَ قِيادٍ … وَعَهِدْنَا … الأَنْيَارَ … نَارَ … زِناد

وَخَبرْنَا الزّمَانَ في … حَالتَيْهِ … وَسَبَرْنَا … بِهِ … نُفُوسَ … العِباد

فَرَأَيْنَا الحَياةَ رَهْنَ إِشَارا … تِ قُوَى الظّالمين مِنْ عَهْدِعاد

وَرَأَيْنَا … مَنِ … اسْتَكان … لِظُلْمٍ … عَاشَ في ذِلَّةٍ، وفي استِعْبادِ(3)

(1) - المصدر السّابق، ص: 346.

(2) - هو فرحات حشّاد، رئيس اتّحاد نقابات العمّال التّونسي، اغتالته منظّمة اليد الحمراء الفرنسيّة … الاستعماريّة سنة 1953م.

(3) - أحمد الطّيّب معاش، التّراويح وأغاني الخيام (ديوان شعر)، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، … 1986م، ص: 444.

٢٣ / ١٢٦