محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٢٦في الأبيات تأكيد على حقيقةٍ، وهي أنّ الحياةَ الحرّة الكريمة لا تكون أبدًا بجانب الظّلمة والجبابرة، إنّما تتحقّق إذا أبعد هؤلاء عن الحمى. في هذا تلميح من الشّاعر إلى الثّورة على المغير المحتلّ. كما أنّ الضّغوطَ والمضايقات هي التي تشحذ العزائم، وتدفع إلى العمل، فالقيود خير قياد، يقود إلى التّحرّك، والأنيار هي نار الزِّناد التي تقدح شرارة الثّورة .. إنّ الشّاعر - بذلك – يلمّح ويلغز عسى القوم يفهمون.
قد تتّخذ الدّعوة إلى الجهاد أسلوب اللّوم والعتاب، والتّعيير والتّعريض، مع التّذكير بمآثر الآباء ومواقفهم التي ما كانت تهاب المخاطر، ولا تنال منها تهديدات المستعمر ولا ممارساته، ولذا نالوا الشّرف والمجد:
يَا فِتْيَةَ الضّادِ حانَ الوَقْتُ فاطّرِحُوا … الوَنَى فَانْهَضُوا فالنّاسُ قَدْ طَارُوا
سِيرُوا عَلَى نَهْجِ آبَاءٍ لَكُمْ سَلَفُوا … فَإِنَّهُمْ في طَريقِ المَجْدِ قَدْ سَارُوا
شَقُّوا الزّحَامَ إلى العَلْياءِ، واْقْتَحِمُوا … أَخطَارَهَا، إ ِنَّما العَلْياءُ أَخْطارُ
اسْعَوْا لِتَحْيَوْا حَياةَ العِزِّ، أَو فَرِدُوا … حَوْضَ الرَّدَى، يُحْمَى بِهِ العارُ
أَرْوَاحُ آبَائِكُمْ في الخُلْدِ قَدْ هَتَفَتْ … تَحَرَّرُوا فَجَميعُ النَّاسِ أَحْرَارُ(1)
يقول الشّاعر نفسه، بمناسبة تدشين دار الطّلبة بمدينة قسنطينة سنة 1953م:
كُلّ الشّعوب
(1) - ديوان أحمد سحنون، ص: 29. نشرت القصيدة في جريدة البصائر (جمعيّة العلماء المسلمين … الجزائريّين)، ع 54، (22 من ذي الحجّة 1367هـ).