محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

تَحَرَّرَتْ … وَسَمَتْ … سُمُوَّ … الكَوْكِب

وَأَرَاكَ في … ركبِ الحياةِ … تَسيرُ … خَلْفَ … المَوْكِب

وَأَرَاكَ … تُخْدَعُ بالسَّرابِ … وَكُلِّ … بَرْقٍ … خُلَّبِ(1)

تأخذ التّعبئة شكلاً آخر، وهو بيان حقيقة الجهاد والنّضال والكفاح الذي تتطلّبه المرحلة الحرجة التي يمرّ بها الشّعب الجزائري. كأنّي بالشّاعر الذي يتولّى القيام بهذه المهمّة، يرى أنّ السّبب في كلّ هذه المشاكل التي وسمت الوضع بالتّخلّف والهمود هو عدم وعي النّاس حقيقة العمل والنّضال، فعمد إلى توضيح الرّؤية، وفي الوقت نفسه كان يندّد بأعمال بعض النّاس المنافية لروح المسؤوليّة. يقول مفدي زكرياء سنة 1953م:

وَمَا السّياسة ضرْبٌ فَوْقَ مَائِدَةٍ … إنّ السّياسة إِنْشاءٌ … وَتَجْديدُ

ومَا الزّعامَةُ أَقْوالٌ … وَشَقْشَقَةٌ … إنّ … الزّعَامَةَ … إِصْلاَحٌ … وتَشْيِيدُ

وَمَا النِّضَالُ احْتَجَاجاتٌ عَلَى وَرَقٍ … إنّ … النِّضَالَ كَفَاءَاتٌ ومَجْهُودُ

وَمَا الجِهادُ (جِدَارٌ، أ َنْتَ تَكْتُبُهُ) … إنَّ الجِدَارَ كَبَعْضِ النَّاس جُلْمُودُ(2)

إنّ الأبيات تحمل تحسّرًا وتبرّمًا كبيرين من حال الشّعب الجزائري، من التّخلّف السّياسي والنّقص في الوعي، وضعف في تحمّل المسؤوليّة، وسوء تقديرها، وإفراط في الخمول وقبول الذّلّ والهوان (إنّ الجدار كبعض النّاس جلمود)، وعدم الاهتداء إلى الأسلوب النّاجع في الكفاح، بحيث لم يعد أسلوب الاحتجاج نافعًا. كما أنّ في الأبيات دعوةً ضمنيّةً إلى الثّورة، فالألفاظ الآتية: (إنشاء، تجديد، إصلاح، تشييد .. ) تحمل هذا المعنى، وتدعو إلى تجاوز القول إلى العمل المثمر.

(1) - المصدر السّابق، ص: 126.

(2) - اللّهب المقدّس، ص: 267.

٢٥ / ١٢٦