محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٢٨

بعد بيان حقيقة الجهاد، وترسيخ مفهومه في العقول، يتوجّه الشّاعر إلى شباب المستقبل وآمال الأمّة، وهم طلبة العلم الذين يحتفل بإنشاء دار لهم، يحثّهم ليعملوا على تحرير الشّعب من القيود التي كبّل بها:

يَا نَشْأةَ العِلْمِ، يا فَخْرَ … البلادِ، يَا … رُوحَ الجَزَائِرِ، تَقْديسٌ وَتَمْجِيدُ

يَا نَشْأَةَ العِلْمِ، لاَ … تَقْعُدْ بِكُم ْ هِمَمٌ … عَنِ الجِهادِ، فَإِنَّ الوَقْتَ مَحْدُودُ

كُونُوا الخَلاَصَ لِشَعْبٍ، لاَ نَصِيبَ لهُ … مِمَّنْ … يُعَذِّبُهُ … إِلاَّ … المَواعيدُ

وَحطِّمُوا القَيْدَ والأغْلالَ، إِنَّ لَهُ … فَمًا وَجِسْمًا، فَمَوْصُودٌ وَمَصْفُودُ

وَطَهِّرُوا النّفْسَ بالأَخْلاقِ واتَّحدُوا … فَفِي اتِّحَادِكُمْ لِلخَصْمِ تَبْديدُ(1)

بدا الشّاعر حريصًا على غَرْسِ روح الثّورة في نفوس الشّباب؛ حتّى ينشأ عليها، ويتأصّل فيه حبّ العمل والنّضال في سبيل التّحرير والانعتاق، لأنَّ الشّباب هم ذخر الأمّة وعدّتها، وهم دمها الفائر، وقوّتها الضّاربة.

كان راغبًا في توجيههم والأخذ بأيديهم؛ بربطهم بميادين العمل، وتوجيههم إلى تسخير معارفهم فيما يعود على الأمّة بالخير العميم، وليس هناك – في هذه المرحلة – عمل أوكد وأولى من التّحرّك لفكّ القيود. ففي هذه النّداءات المتكرّرة (يا نشأة العلم، يا روح الجزائر، يا فخر البلاد)، وفي هذه الأوامر المتتالية (كونوا، حطّموا، طهّروا، اتّحدوا). دليل على ما قلناه، وفي قوله:

يا نَشْأَةَ العِلمِ، لاَ تَقْعُدْ … بِكُمْ هِمَمٌ … عَنِ الجِهادِ، فَإِنَّ الوَقْتَ مَحْدودُ

كُونُوا الخَلاصَ لِشَعْبٍ، لاَ نَصيبَ لَهُ … مِمَّنْ … يُعذّبُهُ إِلاّ

(1) - المصدر السّابق، ص: 270.

٢٦ / ١٢٦