محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الموَاعيدُ

ما يكشفُ عن تذمّر الشّاعر من الهمود والخمول، اللّذين طبعا الحياة التي يشاهدها، ولهذا حذّر من القعود عن الجهاد، بل من التّسويف والتّثاقل والتّباطؤ؛ لأنَّ الوقتَ لا يسمح بذلك، والسّرعة التي يتحرّك بها المستعمر لا تسمح بالتّواني، خاصّة وأنّ الخلاص والانعتاق موضوعان على عواتق الشّباب، ولأنّ الأمل في تنفيذ المواعيد التي كان يضربها المحتلّ لإعطاء الحقوق باتت كالأماني في تنفيذ مواعيد عرقوب، بل إنّ هذه المواعيد كشفت عن نيّة المستعمر في الاستمرار في التّنكيل والتَّعذيب؛ لذا يجب العمل على تبديد قوّته وتشتيتها، بالاتّحاد ونبذ الخلافات الهامشية (ففي اتّحادكم للخصم تبديد).

ثمّ يُشهد الشّاعر بعد ذلك الله والتّاريخ على أنّه بلّغ كما بلّغ زملاؤه الشّعراء الآخرون:

هَذا نَشيدِي بَني أُمِّي سَكَبْتُ به … رُوحِي، قَوافيهِ أَنّاتٌ وَتَنْهيدُ

وَهَذِهِ كَلِمَاتِي، صُغْتُهَا حِكَمًا … يَحْلُو بِهَا اليَوْمَ إِنْشادٌ وتَغْريدُ

مِيزَانُهَا خَفَقَاتُ القَلْبِ نَابِضَةً … وَلَحْنُهَا في فَمِ الدُّنْيَا زَغَاريدُ

قَطَراتُها مِنْ شَرَايِينِي، وَمِنْ كَبِدِي … في ذِمَّةِ الله والتَّاريخِ يَا عيدُ(1)

بعد هذه النّداءات، وهذه الدّعوات المتتالية التي أرسلها الشّاعر في هذه القصيدة سنة 1953م؛ مستنهضًا الهمم، داعيًا إلى ثورة عارمة شاملة، تستأصل شأفة المستعمر. يقول – وقبل شهر من اندلاع الثّورة الكبرى – سنة 1954م بأنّ الشّعب إذا لم يتحرّك بعد ذلك، فلا خير فيه. وهو تحريض صريح للقيام بالثّورة: …

وَلاَ خَيْرَ فيها إذا لم تَثُرْ … لِتَنْسِفَ بالنّارِ أَغْلاَلَهَا(2)

(1) - المصدر السّابق، ص: 272.

(2) - المصدر السّابق، ص: 276.

٢٧ / ١٢٦