محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

يتحرّك الشّعب، ويعاهد على الكفاح والنّضال، فيجيبه الشّاعر نفسه:

وَيَا صَلَواتُ اعْضُدِي مَعْشَرًا … غَدَوْا … لِلجَزائِرِ آمَالَهَا

وَقَالُوا: سَنَبْقَى عَلَى عَهْدِهَا … وَقَالٌوا: نَموتُ وَنَحْيَا لَهَا(1)

هكذا يستحيب الشّعبُ للنّداء، فيكون الجواب في ساعة الصّفر من ليلة أوّل نوفمبر 1954م، فكانت لذلك ليلة مقدّسةً وعظيمة القدر، في قلب كلّ جزائري، لِمَ لا؟ وهي فاتحة عهد جديد، وصاحبة الفضل؛ للفتح المبين الذي جاءت به. فكانت عظيمةً عَظَمَةَ ليلة القدر التي نزل فيها القرآن، الذي كان سببًا في إبدال حياة النّاس سعادة وأَمنًا … وليلة أوّل نوفمبر كانت منارة إشعاع وهداية، بدّلت ظلام الأيّام المتّسمة بالظّلم والتّعسّف وغمط الحقوق نورًا وأمنًا؛ بفضل تحقيق النّصر على العدوّ. قال مفدي زكريّاء:

دَعَا التاريخُ لَيْلَكَ فاسْتَجَابَا … نُفَمْبَرُ، هَلْ وَفَّيْتَ لَنَا النّصابَا

وَهَلْ سَمِعَ المُجيبُ نِدَاءَ شَعْبٍ … فَكَانَتْ لَيْلَةُ … القَدْرِ الجَوابَا

تَبَاركَ لَيْلُكَ المَيْمُونُ نَجْمًا … وَجَلَّ جَلالُه هَتَك الحِجابا

زَكَتْ … وَثَباتُهُ … عَنْ أَلْفِ … شَهْرٍ … قَضَاهَا الشَّعْبُ، يَلْتَحِقُ السَّرابَا

تَنَزَّلُ … رُوحُها … مِنْ … كُلِّ أَمْرٍ … بِأَحْرارِ الجَزائِرِ قَدْ أَهَابَا(2)

يُعاهِد الشّعبُ أنّه سيخوضها حربًا ضارية مع المستعمر، وسيضحّي بكلّ ما يملك، وأنّه سيذيق فرنسا ألوانًا من العذاب؛ استجابة للنّداءات التي وجّهها إليه أحرار الجزائر، يقول صالح خبّاشة، بعد شهر من اندلاع الثّورة، مخاطبًا فرنسا:

فَلَقَدْ ذُقْتِ جَحيمِي وَلَظَاهَا … وَسَأُصْليكِ … صَبَاحًا وَعشِيًّا

نَضِجَتْ مِنْكِ جُلُودٌ، بدِّليها … فَسَعيري، إنْ تغافلتِ مهيَّاا(3)

(1) - المصدر السّابق، ص: 277.

(2) - المصدر السّابق، ص: 30، 31.

(3) - خباشة صالح، الرّوابي الحمر (ديوان شعر)، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1971م، ص: 9.

٢٨ / ١٢٦