محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٣٥أحسن بومالي: " … في هذا الجوّ المشحون باليأس والدّسائس والمؤامرات والمناورات المحاكة ضدّ مسيرة الحركة الوطنيّة الجزائريّة أخذت الفئة الواعية العهدَ على نفسها أن تعمل على توحيد كلّ الطّاقات الوطنيّة، فوق اعتبار الشّخصيات والأحزاب … وتمَخّض قرارها الحاسم عن مولودها الجديد، الذي أطلقت عليه اسم (اللّجنة الثّوربّة للوحدة والعمل)، والتي تحوّلت بعد أشهر قليلة إلى (جبهة التّحرير الوطني) قائدة ثورة التّحرير"(1)
الأعضاء السّتّة المكلّفون بالإعداد للثّورة هم: مصطفى بن بولعيد، ديدوش مراد، ابن مهيدي العربي، بوضياف محمد، بيطاط رابح. انضمّ إليهم كريم بلقاسم.
أهمّ القرارت التي انبثقت عن اجتماع الاثنين والعشرين ما يأتي:
- تسمية المنظّمة السّياسيّة للثّورة بجبهة التّحرير الوطني.
- القيادة الجماعيّة على كلّ مستويات هياكل الحزب.
- تسمية الجناح العسكري بجيش التّحرير الوطني.
- المقياس الوحيد هو الإيمان بالكفاح المسلّح أسلوبًا لتحرير الوطن.(2)
يقول محمد الطّيّب العلوي: إنّ هؤلاء السّتّة مناضلون بحقّ، فقد ترعرعوا في حزب الشّعب الجزائري، تكوّنوا في المنظّمة السّرية، ساهموا في صنع الكثير من الأحداث، منذ عام 1945م، وذاقوا قيمة التّنظيم وأهميّة الوحدة، مارسوا التّعامل مع الاستعمار ومناوراته، نبعوا من الشّعب، وتعرّفوا به في مدنه وقراه وأريافه، سبق لهم أن درسوا في عدّة مناسبات أسباب فشل الانتفاضات والمقاومة في الماضي، آمنوا بأنّ المسؤول في الحركة ليس هو الحركة، إنّما هو منشّطها، ومنسّق العمل بين عناصرها، آمنوا أنَّ الاعتماد على النّفس شرط أساسي في أيّ
(1) - أحسن بومالي، استراتيجيّة الثّورة الجزائريّة في مرحلتها الأولى 1954 - 1956، منشورات المتحف الوطني للمجاهد، الجزائر، (د. ت)، ص: 46.
(2) - الطّريق إلى نوفمبر كما يرويها المجاهدون، المجلّد الأوّل، الجزء الأوّل، ديوان المطبوعات الجامعيّة، الجزائر، (د. ت)، ص: 362.