محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٤٣

جهلهم معرفة، ومن أنانيّتهم إيثارًا وفدائيّة؟ إنّ سرّ هذه القوّة يعلمها من يقول: ﴿ … إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتَ اَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمد/ 7)، ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا َغالبَ لَكُمْ … ﴾ (سورة آل عمران/ 160)، ﴿ … إِنْ يَّكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ … ﴾ (سورة الأنفال/ 65).(1)

هذا المبدأ (العمل وَفق المبادئ الإسلاميّة) هو الذي حدّد الإطار الذي يتحرّك فيه الثّوّار المناضلون: تفكيرًا وتخطيطًا وتنفيذًا وتحديدًا للاستراتيجيّة، وتطلّعًا إلى المستقبل، وهو ما جنّب الثّورة الانحراف عن مسارها الحقيقي إلى الاستقلال، في كثير من أعمالها وتحرّكاتها.

- ثانيًا: المحافظة على الوَحدة الوطنيّة

حرص بيان أوّل نوفمبر على توضيح معنى الوَحدة التي ينشدها في الشّعب الجزائري. إنّها تلك التي تشمل كلّ أفراده، وليست الوَحدة التي ينادَى بها في إطار الحزب الواحد، كما كان الشّأن قبل تأسيس جبهة التّحرير الوطني. وقد عمد البيان إلى تجسيد إرادة الأمّة في القضاء على النّعرات القبليّة، والتّكتّلات الجهويّة، والتّحيّزات الحزبيّة، لغرس روح التّضامن والمقاومة المشتركة للدّخلاء، وتجاوز كلّ الخلافات، ونبذ كلّ أسباب التّفرقة والشّقاق، وتجنّب كلّ أنواع التّناحر. وقد حرص البيان على توجيه الطّاقات والمجهودات إلى العمل على الاستقلال، واسترجاع السّيادة، كما أشار إلى أنّ الثّورة المسلّحة تعني كلّ أفراد الشّعب الجزائري، من دون استثناء. " فإنّنا نعتبر أنّ الشّعب الجزائري في أوضاعه الدّاخليّة متّحد حول قضيّة الاستقلال والعمل."، " إنّ الوقت قد حان لإخراج الحركة الوطنيّة من المأزق الذي أوقعها فيه صراع الأشخاص والتّأثيرات لدفعها إلى المعركة الحقيقيّة الثّوريّة، إلى جانب إخواننا المغاربة والتّونسيّين"

رحّب البيان بكلّ الأفراد المخلصين للقضيّة الوطنيّة، الحريصين على استقلال الجزائر، ورغّب في الاستفادة من كلّ طاقة، ومن كلّ فرد، ومن كلّ جهة، مهما تكن الانتماءات والانتسابات، لا يشترط في هذا المجال سوى الإخلاص والإرادة على التّحرّر، والانسجام في العمل، والمحافظة على الوَحدة الوطنيَة.

(1) - ينظر الطّريق إلى نوفمبر، ص: 379.

٤١ / ١٢٦